Dr Nassif Azzi

City and City Council News and Discussions

Moderators: Abou Jamra, Prince Cadmus II

Postby Abou Jamra » Tue Feb 13, 2007 2:04 pm

أن نَخْـرقَ سَقـفَ بكركي... فَلِكَي نرى الله

ناصيف قزّي - بعد أكثر من شهرين على إطلاق ما سُمِّيَ «الثوابت المارونيَّة»، ومعها «مسوّدة ميثاق الشرَف»، وغداة صدورِ رسالةِ البطريرك المارونيّ في بِدءِ الصَوْمِ الكبير، وبُعيدَ إعلان «بيان مجلس المطارنة الموارنة» الشُباطيِّ الأخير، الذي تبنّى بوضوح ما «ظَنَّه بعضُهم محاولةَ انقلابٍ ترمي الى تغييرِ مسار البلد» والى «إحباطِ مؤتمر باريس 3»، ليشكر «أهل الخير من دول العالم الذين يسارعون إلى نجدتنا»، ويلقي اللوم على «المسؤولين بيننا» الذين «يُغرقون البلاد في خلافاتهم ومشاحناتهم وارتهان بعضهم للخارج»، بعد كل ذلك، وبغض النظر عما ترمي إليه بعض التعابير من دلالات، وبعدما كانت ورقة «الثوابت المارونيَّة» قد قدَّمت حلاً سياسياً متكاملاً لقي إجماعاً لبنانياً، أتت «رسالة الصوم» لتتطرَّق، من جديد، بالإضافة الى ما حملته من مفاهيم عامة في محبة الوطن والأرض والمواطنين، الى الشأن السياسي. وفيما أشارت الى ارتفاع الدين العام، والى شكوى المواطنين من الفقر والعوز، ذكَّرت بـ«إقفال العديد من المتاجر وخاصة في وسط العاصمة لما أقيم فيها من خيم نصبها المضربون الذين يقضون معظم أيامهم ولياليهم في تدخين النارجيلة ولعب الورق وقتل الوقت». وقد جاء هذا الكلام نافراً، كما لو أنَّه ليس للاعتصام أيّ هدفٍ وطني، وأنَّه لا مشكلة دستوريَّة للحكومة... والفريقُ الحاكم ليس متسلطاً ولا ضارباً عرض الحائط بكل الأعراف والمواثيق.

ألم يكن من الأجدى بصاحب الغبطة والنيافة أن يقارب المسألة الوطنيَّة كما وردت في إعلان «الثوابت المارونيَّة»، التي أكَّدت أنه لا يمكن «لملمة الوضع المتفجِّر» إلا «من خلال تأليف حكومة وفاق توفّر مشاركة واسعة على مستوى الوطن(...) وإذا تعذَّر ذلك، السعي الى تأليف حكومة من مستقلِّين تعمل على إقرار قانون جديد للانتخاب(...) بغية توفير تمثيل صحيح لكل فئات الشعب»(...) يتم بموجبه «إجراء انتخابات مسبقة»... ويصارُ من ثَمَّ الى إيجاد حلٍ «لواقع رئاسة الجمهوريَّة»؟ ونحن على يقين، من أنه، وبمجرد الموافقة المبدئيَّة على ذلك، لا يبقى أحد في الشارع؟

في الواقع، ما من عاقل، ومهما أغرق في طوباويَّته، يمكنه أن يمر مرور الكرام على بعض تلك الأحكام والاستنتاجات والنعوت التي وردت في «البيان الشهري للمطارنة» وفي «رسالة الصوم»... والتي، وفي أحسن الأحوال، تتعارض مع روحيَّة ورقة «الثوابت المارونيَّة» الصادرة قبل شهرين، وعن المرجعيَّة نفسِها.
هكذا، إزاء مواقف الآباء الملتبِسة من بعض القضايا الوطنيَّة، والتي اعتدنا أن نشير إليها همساً، منذ أن كنا نلملم بقايانا في زمن التهجير ومآسيه، لا خوفاً من «محاكم التفتيش»، ولا احتراماً لموقع الكنيسة ورمزيَّتها في نفوسنا فحسب، بل لعدم إيذاء مشاعر المؤمنين، أولئك الودعاء الذي غالباً ما تلتبس عليهم الأمور، فلا يعودوا يميِّزوا بين الرسالة وحاملها.

إزاء هذه المواقف، وبغض النظر عما يمكن أن يفتقِدَ إليه بعض الكلام الوارد في النصوص من الدقة والموضوعيَّة، لجهة إحكام الربط بين المسبِّبات والنتائج، كان لا بد لي أولاً من أن أختلي بنفسي، كما في أوقات المحن والمفترقات والعثرات، لأستقرئ التاريخَ وأحداث التاريخ ومساراته كافة، فأرصُدَ فصولَ المعاناةِ وما عاشَهُ أجدادُنا من عذاباتٍ مدى قرون... قبل أن أسأل عن ماضي وحاضرِ ومستقبلِ كنيستي المارونيَّة... الكنيسة التي أسّسها، قبلَ أربعةَ عشرَ جيلاً، بطريركُ أنطاكيا الماروني الأول مار يوحنا مارون، على اسم ذلك الناسك العظيم مار مارون، والتي كانت، مع سواها من جماعاتٍ دينيَّةٍ مسيحيَّةٍ وإسلاميَّة، في أساسِ بناءِ لبنان. وكم تماهَيْتُ في رحلةِ الهواجِس والهمومِ تلك، مع كلِّ عذاباتِ شعبيّ، لأسألَ ما إذا كانت كنيستي اليوم، وفي ضوء ما تتخذه من مواقف، لا تزالُ حقّاً كنيسةََ الشعب... كنيسةََ المتألِّمين والودعاءِ والبسطاء... كنيسةَ المؤمنين... الكنيسةُ التي طالما حافَظَت على أصالتها الروحانيَّة والنسكيَّة، تلك التي شكَّلَت أبهى مظاهرها؟
أنا أعرف ان الكنيسة هي كنيسة الرجاء، لكني، وحقِّ السماء، صرت أفقدُ الرجاءَ كلما نظرتُ الى كنيستي؟

أفقد الرجاء عندما أسمع سيد الصرح يتحدث عن «زمن البؤس». وقد كرَّر ذلك مراراً وتكراراً، ليعودَ اليوم فيختمَ به «رسالة الصوم»... الرسالة التي من المفترض أن تحضِّرَنا الى زمن القيامة... زمن التجدُّد والانبعاث.
أفقد الرجاء عندما أرى بعض الآباء والمعاونين منشغلين بالشأن اليومي، من تشريفات واستقبالات ومواكبات وإطلالات وكاميرات، أكثرَ من انهمامهم بنشر رسائل التجديد في الكنيسة وفي حياة الجماعة، من الإرشاد الرسولي الى المجمع البطريركي وسواهما من الرسائل الكنسيَّة التي لا تنضب. حتى إن النرجسيَّة حَدَتْ بعضهم على التنظير لـ«حب الحياة» في إعلانات تلفزيونيَّة ترويجيَّة فئويَّة...!؟
أفقِد الرجاءَ عندما أسمع مسلسل تصريحات بعض صغار الساسة الموارنة التحريضيَّة، والمتكرِّرة بشكل منتظم من على درج الصرح، ومن دون أي محاولة من الكنيسة للَجْمِها.
أفقد الرجاء عندما أعي مدى التباعد القائم بين مسيحيَّة الصفوف الأماميَّة والكاميرات المكرَّسة ومناداة هذا بالبيك وذاك بالشيخ، وملكوت المسيح. أليس هو القائل، على ما جاء في عظة البطريرك لمناسبة عيد مار مارون، «إنكم إخوة، والكبير فيكم، فليكن لكم خادماً»؟
هل يمكن أن تتعاطى بكركي بالسياسة من بابها الضيق، هي الحريصة كلَّ الحرص على الوجود التاريخي للموارنة وللبنان، أم شيء ما يدور في أروقتها في غفلة عن سيِّدها؟ ومتى تتمُّ المصالحة بين الكنيسة والشعب، فتصبح الكنيسة كنيسة الشعب لا كنيسة المتسلّطين الذين أثروا من دون عناء... أولئك الذين يصعب عليهم أن يكسبوا ملكوت السماء؟

وبعد،
إلى متى سيبقى سقف بكركي حاضناً بعض الحقيقة وغافلاً أو متغافلاً عن بعضها الآخر؟
لا أريد، هنا، وبأي حال من الأحوال، أن أخدِشَ صفاءَ الإيمان وطهره عند المواطنين الطيِّبين. وإذا كان البعض يرى أنّي أخرُق سقفَ بكركي، أنا الماروني الحريص، الذي اطمأنَّ إليه، يواكيم مبارك، العالم الموصوف، «فاطمأنَّ قلبُه على الموارنة ولبنان» ــ ورد ذلك في مقدمة الخماسيَّة الأنطاكيَّة/أبعاد مارونيَّة، ص. XLV ــ إذا كنت حقاً أخرُق سقف بكركي... فلكي أرى الله!؟ أنا الذي أراه في عيون كلِّ الصامتين والحائرين والقلقين من أبناء شعبي... أراه في وجوه كلِّ المعتصمين الصادقين الصامدين والصابرين في ساحات البطولة والشرف... حتى يعودَ لبنان وطن الشراكة الحقيقيَّة... وطن الرسالة والرسوليَّة... وسيعود.
هل يدرك الأحبار مدى التوتر الذي يحدثه البيان الشهري للمطارنة الموارنة في نفوس الناس، عندما يجافي الحقيقة، قلْ بعضَها؟
يذكِّرني هذا البيان الشهري، الذي يصدر في الثانية عشرة ظهرَ كلّ أول أربعاء من الشهر، فينتظره الكثيرون من اللبنانيين، كمن ينتظر الفرج الآتي من مكان ما، لينصدموا، عند إذاعته، بمضمونه، الذي غالباً ما يأتي مشابهاً لبيانات الحكومة اللاشرعيَّة، فيتسبب لهم بارتدادات انفعاليَّة تنكأ عمق مشاعرهم... ولا سيما عندما يستمعون إليه وهو يخرج عنوةً، كلماتٍ ملحّنةً، من بين شفاه أمين سر البطريركيَّة المارونيَّة المطبَقَة. يذكِّرني هذا البيان الشهري، بصفارات الإنذار Les Sirènes، التي كانت تزعَقُ ظهرَ كلِّ أولِ أربعاء من الشهر في باريس، يوم كنت على مقاعد الدراسة في عاصمة الثقافة، فيتنبَّهُ الناس فجأة الى إمكان اندلاع الحرب، ليستدركوا فوراً أن ما يجري هو مجرد تجربة.
فلكي يخرجَ «بيان المطارنة الشهري» عن كونه صفارة إنذارٍ تجريبيَّة، ينتهي في الأذهان عند الانتهاء من إذاعته، أدعوكم، أيها الأحبار، الى التبصّر أكثر فأكثر في هموم الناس والوقوف على قناعاتهم، وذلك بعدم غضِّ الطرف عن الحقائق الأساسيَّة التي قد لا تأتيكم من أولئك الزائرين المداومين، المتزلِّفين والمأمورين، الذين يحلِّلون كل شيء بحسب مصالحهم الذاتيَّة.
أدعوكم، أيها الأحبار، للعودة الى الناس والوقوف بجانبهم أكانوا في الطرق والساحات، أم في المنازل والمعابد والحقول؟ ألم يفعل ذلك الرسل والقدّيسون؟ وهل يعقل ان تكون الكنيسة على الحياد أمام جيش محتل أو حكمٍ مستبدّ أو سلطة جائرة... مهما تكن المبرِّرات؟
واسمحوا لي هنا أن أعود الى كتابات أحد جهابذتنا الأفذاذ، وهو واحد منكم، المطران أنطوان حميد موراني في كتابه طريق الإعجاب بالله، إذ يقول، مستلهماً رسالة بولس الرسول الى أهل روما: «السلطة هي أداة الله لخيرك، لكن خَفْ إذا فعلتَ الشرَّ، فإنها لن تتقلَّد السيف عبثاً... ولذلك لا بد من الخضوع، لا خوفاً من الغضب فقط، بل مراعاة للضمير أيضاً. فمثل هذه الطاعة هي للخير العام. والسلطة هي من الله. لكن لها حدوداً. فالسلطة وُضعت لخيرنا، ومتى لم تعد تحافظ على خيرنا بل تناقضه، فإذّاك لا بد من مقاومتها حتى الثورة». أليس هذا ما عُرِف بـ«لاهوت التحرير»؟ أليس في هذا الكلام ما نحن حقاً بفاعلين؟
عودوا إلينا بالبساطة والمحبة، أيها الأحبار، وعلِّمونا المقاومة... مقاومة الشر... والشر بيننا ومن حولنا. علّمونا مكافحة الفساد... والفساد مستشر في كل مكان. دعوا «غضبنا المقدَّس» يُدرِك، ولو لمرَّةٍ، مبتغاه. أعيدونا الى «نداءاتكم الخمسة»، تلك التي أزاحت يوماً عن صدورنا كابوس الخوف والذل في زمن الوصاية. ثم أعيدونا معكم الى الله... الى السماء وتعاليمها... الى الروح وصفائه. انبذوا الأحقاد واجمعوا شملنا. أعيدونا من عثار... ثم علّمونا من جديد فعل المحبَّة وفعل الإيمان وفعل التوبة وفعل الرجاء... وكلّ الوصايا... التي ما زلنا، ومنذ طفولتنا، نرتجف عند سماعها كي نلتزم... ولو كان ذلك مرهوناً بضعفنا البشري.
بكلمة، أعيدوا إلينا كنيسة الرجاء... لكي يعود إلينا الرجاء...!؟
اصغوا إلينا، أيها الأحبار... فمن حقنا أن تصغي الكنيسة إلينا وأن تسأل عن همومنا، في وقت تبدَّد فيه الحكم وتسلَّطت الحكومة وانتُهك الدستور وازدوجت معايير الأمم ومواثيقها... فأنتم الأب الذي يُفترض به أن لا يفرِّق... وأن لا يعامل الجلاد والضحية المعاملة نفسها.
ثم، هل يعني توقيعنا الميثاق، «ميثاق الشرف»، أن نتخلى عن حقِّنا الديموقراطي المشروع في الاحتجاج بشكل سلمي؟ وأين وجه الشبه بين هذا التحرك والرصاصات القاتلة؟
هل يَعقُل أن لا ترى «رسالة الصوم» الكبير من دلالات للتحركات الشعبيَّة المعترضة، سوى بعض السلبيات، من «شلّ الحركة الاقتصاديَّة» الى «العادات الدخيلة على مجتمعنا»، مروراً بـ«بلبلة الحياة الاجتماعيَّة»؟
ومنذ متى كان مجتمعنا مجتمع الخنوع والانهزام والقبول بالذلّ والرضى عما يجري من دون أية مساءلة؟ وهل «محبة الوطن» تفرض علينا الصمت إزاء الأخطار التي تهدِّد الوطن؟
هل نسي صاحب الغبطة والنيافة أنه وافق الإكليريكيّين في غزير وشجَّعَهم، يوم كان مدرِّساً في أواخر الستينيَّات من القرن الماضي، شجَّعهم على التجمهُر والاحتجاج بالعنف واقتحام الصرح والصراخ في وجه سيِّده، آنذاك، الكاردينال بولس المعوشي، للمطالبة بحقوقهم البسيطة؟ هل نسي؟ وأين البساطة في قضيتنا اليوم؟ أليست قضيَّةً كيانيَّة تلامس حدَّ ضياع الوطن؟
وبعد،
نسألكم، أيها السادة، أن تُخرجوا بعض الأحبار من اللوحات الإعلانيَّة والصور الترويجيَّة لـ«حبِّ الحياة»، لأنَّنا، نحن المسيحيِّين بالتحديد، ندرك تماماً أننا «نحيا لنحب»... فالحب عندنا هو الغاية الأساسيَّة وليست الحياة. ألم يرد في «رسالة الصوم» أن «المحبة هي الألف والياء في الدين المسيحي»؟
أخيراً، تؤرقني كنيستي... كنيستي العجوز. فما أخشاه، بعد ما شهدناه ونشهده من مفارقات، هو أن يكون «مجلس المطارنة»، بناءً على وشايات كاذبة ومضلِّلة، قد اتَّخذ قراره بالصلب... كما حدث لنا مرّة في أورشليم منذ نيف وألفين... فتبقى الساحةُ، عندئذ، مفرغةً لذاك «الذي يتزيَّا بملاك النور»... ذاك الذي حذَّرنا منه بولس الرسول في رسالته الثانية الى أهل قورينتوس.
أخاف من «ملاك النور» هذا... لكن حكاية شاوول ماثلة في قلب التاريخ... لتزفَّ البشارة وتملأ الزمان فرحاً ورجاءً. الكنيسة لا تشيخ... إنها تجدُّد دائم... كما المسيح في صورته الأزليَّة... و«أبواب الجحيم لا تقوى عليها»...!
وختاماً، أرجوكم في المرَّة الثانية، أيها الأحبار، أن توقِّعوا الميثاق، «ميثاق الشرف»، بأنفسكم قبل أن ترسلوه الى بعض الذين كان من المُفترض أن يوقِّعوه، علَّهم يخجلون... كي لا يعود إليكم، في نزاعه الأخير، لتمشحوه...!؟
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby haroun » Wed Feb 14, 2007 6:49 am

I don't think there is an age limit to join the priesthood!. I think Nassif will do well there.
User avatar
haroun
senior member
 
Posts: 643
Joined: Sat Apr 08, 2006 10:46 pm
Location: Under the kharroube

Postby Abou Jamra » Thu Feb 15, 2007 12:56 pm

Yes indeed Bkirki needs reform. But at present Dr Nassif is where he is needed most and we appreciate, respect and value his input, his commentary, his hard work and his dedication.

Keep up the good work Dr Nassif.
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Tue Feb 27, 2007 7:58 am

حكومة «الداون تاون» وإمارة النفايات
27 شباط 2007
ناصيف قزّي

ليس مستغرباً ألّا ترى حكومةُ «الداون تاون»، حكومةُ الخصوصيّة الدستوريّة والخصخصة العقاريّة، أيَّ مشكلةٍ في ما تقومُ به شركتُها الحضاريّة Solidere، عبر Sukleen، جامعةُ نفاياتِها الصحيّة، ومن خلال مخطّطِ مجلسِ إنمائِها وإعمارها التوجيهيّ للألفيّة الثالثة، وبالتنسيق والتكامل مع مؤسَّسات وجمعيّات مغفَّلة...



غالباً ما تطالعُك ببيانات توصيفيَّة ملائمة لارتكاباتها، ممهورة بشهادات دوليّة، ومعفاة من أي معادلة محليّة؛ ليس مستغرباً ألّا ترى تلك الحكومةُ، حكومةُ العصيانِ الرسميّ، أيَّ مُشكلةٍ في ما تقومُ بهِ تلك الشركة ومثيلاتُها، منذ بعثرةِ الإرثِ القديمِ لمدينةِ بيروت، الفينيقيِّ والرومانيِّ والبيزنطيّ، الى تكريرِ «بحر لبنان» من التلوّثِ النفطيّ وتعقيمِهِ بملايينِ الهباتِ الأوروبيَّة، وحصرِها بفرسان المستقبل، علماءِ البحار، مروراً بمطامرِ النفاياتِ السياحيَّة، من تلالِ المنصف الى مغارةِ الجيَّة، عبر مطمرِ الناعمة للشروطِ الصحيَّةِ العالية؛ ليس مستغرباً ألّا ترى تلك الحكومةُ أيَّ ضَررٍ في توزيعِ شاحناتِ النفاياتِ السامّة، المستخرجَة من مكبِّ النورماندي، على قرى وبلداتِ ساحلِ الشوف، ولا سيما منها تلك المصنَّفة سياحيَّةً خاصةً، وبحسب بعثةِ إيرفد الدوليَّة... وصولاً إلى مدينة صيدا.
فبذلك تكون منطقةُ ساحلِ الشوف بأكملِها، قد دخلَتْ مرحلتَها الجديدة من التلوّث... فبَعْدَ المياه، بفعل فوضى المجارير الرسميَّة التنمويَّة، والهواء، بفعلِ المداخنِ غير المضبوطَة لمعملي الجيَّة وسبلين، جاء دورُ التُّرابِ، قدسِ أقداسِ الفلّاحين والمزارعين... فلم يبق من عناصرِ الوجودِ الأربعةِ سوى النار... ولكن، حتى النار، فالتلوث السياسي السلطويّ حَضَرَ ليَحرُقَ بها كلَّ الآمال لجهةِ إعادة تكوينِ السلطة انطلاقاً من مفهوم الشراكة الوطنيَّة الحقيقيَّة.

ولا شك أن العمليَّة الإجراميَّة التي قضت بنقلِ نفاياتٍ سامةٍ الى منطقة الإقليم، تتمّ بالتنسيق مع بعض البلديات المحليَّة، عبر عدد من مقاوليها، ومن بينهم نوابٌ وسياسيّون، وأصحابُ كساراتٍ، وشركاتُ نفطٍ، وشفّاطاتُ رمولٍ... ومن يدري، فربما تتمُّ تلك العمليَّة، أيضاً، بتمويلٍ من هيئة الإغاثة العليا لشؤون الأزلام والمحاسيب، تماماً كما جرى خلال حرب تموز، بحيث وُزِّعَت الإعاشات على مناصري قوى السلطة أكثر منها على المهجَّرين الفعليّين. وربما كان هذا الأمر، أيضاً، شرطاً من شروطِ باريس ـــ 3؟
في أي حال، لعلَّ نقلَ تلك النفاياتِ السامَّةِ الى منطقة إقليم الخروب، وتكريسِها، بالتالي، مكباً دائماً؛ لعلَّ ذلك، يندرجُ في أذهانِ «محبّي الحياة» من أهل السلطة، كتعويضٍ عن مئاتِ ملايينِ أطنانِ الصخور التي كانت استَقْدَمَتْها Solidere من منطقة سبلين، ومنذ سنوات عدَّة، لتوسِّعَ بها أحواضَ مرفأ بيروت... الأحواضَ التي لم تَتَّسِع أخيراً لمراكبِ «ثورة الأرز» في الرابع عشر من شباط الجاري، فاقتضى تنظيفها من جديد.

ومن المفارقات أيضاً أن تلك الطبيعة التي شُوِّهت بشكل لافت، بعد ان تسطَّحَت هضابها والتلال، شكَّلت، ولفترة من الزمن، مُتعةً لناظرَي كمال جنبلاط، يوم كان يَرتَقي المقامات صُعداً في السياسة والأخلاق، من صومعتِهِ التي تَبعدُ عن ذلك المكان بضعَ مئاتٍ من الأمتار.

واللافت أيضاً أن شاحنات الموت، مرَّت على الناس، كما السارقُ الذي لا يعلَمونَ متى يَجيء؛ مرَّت عليهِم، في وقتٍ كانوا منشغلينَ بالشأنِ الوطنيّ، من حوادثِ التفجيرِ الإجرامي الى أخبار صناديقِ الرعبِ المتنقِّلة هنا وهناك، مروراً بما تخبِّئُهُ بعض تصريحاتِ السياسييّن النافرة، من شرورٍ وعظائمِ أمور. وأنكى من كل ذلك، أنها مرَّت في وقت استنفرَ نوابُ الجبلِ وزارةَ المهجَّرين، وِزارةَ السّرِقَة الموصوفة وصندوقَها المُبَرْمَج على إيقاعِ مبخَرَةِ الولاءاتِ وأجراسِ الانتخاباتِ المطعون بها، لدَفعِ ما سمِّي «الترميم المنجز» لبعضِ قرى الإقليمِ والمحاسيبِ بعد زمن. وقد تسابَقَ بعضُ هؤلاءِ النواب، في الغَيرَةِ على المهجَّرين بهدفِ تصحيحِ قيمةِ تعويضاتِهم المفترَضَة... وكل ذلك، لا يَعدو كونَهُ مجرَّدَ كلامٍ، لتحويلِ الأنظارِ عن حقيقةِ ما يُضمِرُهُ هؤلاء للناس، في السياسة والبيئة من مخططات.

وبعد، رُبَّ متسائلٍ عما إذا كانت حكومةُ القراراتِ الدوليَّةِ الملتبسةِ، تسعى، من وراءِ تلك الشاحنات، إلى زيادةِ مساحاتِ الأراضي المزروعةِ في منطقة الإقليم، ولو بسمومٍ أبدِيَّةٍ، لإقامةِ مستوطناتٍ لللاجئينَ الفلسطينيين، وحرمانِهِم، بالتالي، حقَّ العودة الى أرضهم، وذلك انسجاماً مع الأهداف التي تجاهر بها بعض القوى الإقليميَّة والدوليَّة؟

أما بالنسبة إلينا، نحن الشوفيّين الأحرار، فقد كان الجبلُ ولا يزال، إمارةً من وجع... من زمن الإنكشاريّة وبني عثمان الى نكبةِ التهجير المستمر، الذي نخشى، أن يتأبَّد في ظلِّ صراعات لا تنتهي، وبغياب منطق الدولة وسيادةِ القانون. لكنَّ قدرَنا، هذه المرَّة، هو أن نَظَلَّ موحَّدين، في وجهِ سلطةٍ جائرة، لا لتحقيق الشراكة والعدالة فحسب، بل أيضاً لإسقاط منطق الشركة الحصريَّة، منطق الاستئثار والإلغاء على حساب وجود الناس وكراماتهم.

فيا أهل السلطة، ألا تَرَونَ أنَّ دعوتَكَم الناس لـ«حبِّ الحياة»، تُعْزَفُ على مقامِ الأنا... وأنَّ غَيرِيَّتَكُم قناعٌ لثقافةِ الموتِ والإفناء، تلك التي طالما اسْتَبْطَنَتْها نفوسُ بعض أمراءِ الحربِ، أولئك الذين ما نظروا يوماً إلى الناسِ وهمومِ الناسِ إلّا بالتحقير والازدراء؟ فمَن أحَبَّ الحياةَ، أحبَّ الناس، ومن أحبَّ الناس أحبَّ الطبيعةَ... والعكس صحيح.

وهــــــل يعقُل أن يبقى بعض الناس مسلَّحين بمـــــــــناعة سياسيَّة واهية، على حسابِ أمنِهِم الصـــــــــــحيّ والــــــــــغـــــــــــذائي ومستقبلِ أبنائِهم والوطن؟ وإلى مــــــــــــــتى سيبقى بعض السياسيين في الجبل «سُيَّاساً»... والسياسةُ فيه، سياسةَُ «المِسّاس»؟

وهل تُراه يبقى... زعيمٌ ... زعيماً في منطقةٍ استحالَتْ مكبّاً للنفايات؟
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby haroun » Tue Feb 27, 2007 8:40 am

Nassif doesn't seem to have a problem with terrorists palcing their swords and killing machines behind the head of every free Lebanese and prevent the government from conducting its business and attempt to stop the country from spiraling below afghanistan and Iraq. Yet after 40 years, all of sudden he remembered Sibline and the trash. I guess better late than never! there's always the option to move!.. to Orange co.

شمعون: حرام أن يعير احد عون أهمية لأن دواءه ليس عندنا بل في العصفورية
الجوزو: لقد سقط لبنان وسقطت حكوماته، بفضل إرهاب حزب الله
User avatar
haroun
senior member
 
Posts: 643
Joined: Sat Apr 08, 2006 10:46 pm
Location: Under the kharroube

Postby Abou Jamra » Tue Feb 27, 2007 12:13 pm

Yet another great article from Dr Nassif Azzi. Haroun Dr Nassif Azzi is either getting ready for the parliamentary elections or the Baladiyee.

It's good to know that someone is voicing the concerns of the Chouf people. أما بالنسبة إلينا، نحن الشوفيّين الأحرار، فقد كان الجبلُ ولا يزال، إمارةً من وجع... من زمن الإنكشاريّة وبني عثمان الى نكبةِ التهجير المستمر، الذي نخشى، أن يتأبَّد في ظلِّ صراعات لا تنتهي، وبغياب منطق الدولة وسيادةِ القانون. لكنَّ قدرَنا، هذه المرَّة، هو أن نَظَلَّ موحَّدين، في وجهِ سلطةٍ جائرة، لا لتحقيق الشراكة والعدالة فحسب، بل أيضاً لإسقاط منطق الشركة الحصريَّة، منطق الاستئثار والإلغاء على حساب وجود الناس وكراماتهم. George Edwan has failed us. Dr Nassif Azzi is the best alternative.

La 7koume sar bada toundif

oumo wa ntekhbo nassif.
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Sun Mar 11, 2007 6:10 am

Whilst Fayez Azzi is drinking tea on LBC and fabricating lies, Dr Nassif Azzi is preaching in Paris.

Keep up the good work Dr Nassif Azzi

Image
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Mon Mar 12, 2007 9:56 pm

المحكمة... العَدالَة... وحُكمُ التاريخ
صوت الغد 12 آذار 2007
ناصيف قزّي - أن نَحصُرَ الجرائِمَ التي ٱرتُكِبَتْ في حقِّ لبنانَ وشعبِه، منذ أن كان الاستقلال عام 1943، ولا سيما منها ما وقعَ في العقودِ الثلاثةِ الأخيرة، أن نحصُرَها في الاغتيالاتِ السياسيَّة، فالمسألةُ فيها نظَر... فلا العدالةُ يمكِنُها أن تكونَ حصريَّةً أو ٱنتقائيَّةً،
ولا الحقيقةُ تحتَمِلُ النسبِيَّة أو الاجتزاء... العدالةُ للجميع، والحقيقةُ لا تُدرَجُ خارجَ دائرةِ الحقِّ بمعناهُ الأشمل.
في أي حال، فإذا كان لا بدَّ للجرائِمِ التي طاوَلت أفراداً لبنانيّين، من رؤساءٍ وقادةٍ سياسيّين ورجالِ دينٍ ومفكّرين وإعلاميّين ومواطنين من مختلفِ فئاتِ الشعبِ وقطاعاتِ المجتمع، إذا كان لا بدَّ لتلك الجرائمِ من أن تأخُذَ حيِّزاً مهماً في عمليَّةِ البحثِ عن الحقيقةِ، وهذا أمرٌ طبيعيّ، لا بل واجبٌ وطنيٌّ وإنسانيّ، فإن أحداثاً وخياراتٍ بالغة الخطورة تستحقُّ، بدورها، حيِّزاً أكبرَ في مسيرة العدالةِ تلك، لما تتضمَّنُهُ من أفعالٍ جرميَّةٍ، لجهة آثارِها السلبيَّةِ على لبنانَ واللبنانيّين، والتي قد تستمرُّ لأجيالٍ وأجيال. وإذا كانت معرفةُ الحقيقةِ في الجرائِمِ الفرديَّةِ تستدعي قيامَ محكمةٍ خاصة، دوليةً كانت أو محليّةً، فالجرائمُ في حقِّ لبنانَ وشعبِه تستوجِبُ العدالةَ... العدالة التي يجب أن تطاوِلَ الجميعَ، من المتّهمينَ، المعلومين والمجهولين، الى الشهودِ والضحايا، تجريماً أو تبرئةً...
فالبراءَةُ، كما الإثباتُ، يلزمُها، هي أيضاً، محكَمةٌ وحُكمٌ. فأين العدالةُ في السكوتِ عن الجرائمِ المتكرِّرة التي ترتكبُها إسرائيل في حقِّ فلسطينَ والفلسطينيِّين أولاً، ولبنانَ واللبنانيِّين ثانياً، منذ عقودٍ من الزمن؟ مَن سيسألُ إسرائيلَ عن جرائمِها في حقِّ المدنيّين، هي التي ما فتِئَت تطاردُ النازيّين في قبورهم، لما اقتَرفوهُ من جرائِمَ وفظاعاتٍ في حقِّ الإنسانيَّةِ، ومنها محرقةُ اليهود في Auschwitz، إبان الحرب العالميَّة الثانية؟
أين العدالةُ في السكوت عن الجماعةِ التي حكَمَت سوريا لفترةٍ طويلةٍ من الزمن، ووضَعَت يدَها على لبنان بمباركةٍ دوليةٍ وإقليميَّةٍ وعربيَّة؟ أين العدالةُ في عدم مساءلة عرّابي نظامِ الوصايةِ ووكلائِه في الداخل والخارج؟
أين العدالةُ في عدمِ مساءلةِ منظَّمة التحرير الفَلسطينيَّة، ومِن ورائِها بعضُ الأنظمةِ العربيَّة، عن انحرافِها في مسارِها النضاليّ، ووقوعِها في الحرب الأهليَّة التي جَرَّت الويلاتِ على اللبنانيِّين والفلسطينيِّين معاً؟ ولمصلحةِ مَن مِن الأفرقاءِ الدوليِّين أو العرب أو المحليّين جرى ذلك؟ وهل كان لبنانُ حقاً، ولا يزال، مشروعاً لوطنٍ بديل؟
أين العدالةُ في عدم مساءلةِ الميليشياتِ اللبنانيَّة على اختلافِها، والتنظيماتِ السياسيَّة التي تحدَّرَتْ منها، عن الخطفِ والقتلِ والتهجيرِ والتدميرِ والمقابرِ الجماعيَّة، وما الى ذلك من ويلاتٍ نكبات وفرز سكانيّ؟ ولماذا، ولمصلحةِ مَن، حَدَثَ كلُّ ذلك؟
أين العدالةُ في السكوت عن الإقطاعِ السياسيِّ والماليِّ في بلادِنا، ولا سيما في مرحلة ما بعد الطائف، وما خلَّفه من فسادٍ وهدرٍ للمال العام وتراكُمٍ للديون، وتحويلٍ للدولة الى شركة للأزلام والمحاسيب، أخطرُ بكثير مما كانت عليه خلال الحرب، وذلك من دون توفير الحقوقِ الأساسيَّةِ والتقديماتِ الاجتماعيَّة البديهيَّة للمواطنين، وما الى ذلك من حاجات؟
أين العدالةُ في عدم سؤال الإقطاعِ المكابرِ والمتسلِّط هذا، عن مشروعِ الدولة بالذات... وأين أصبَح؟ وهل العدالةُ في نظامِ المحاصصةِ الطائفيَّةِ والأرجحيَّةِ العشائريَّةِ والمناطقيَّة وسياساتِ المصالحِ الفئويَّة الضيِّقة على حساب ما يجب أن يكون؟
أين العدالةُ في اغتيالِ الشبابِ وطموحاتِ الشباب... وفي كيفيَّة اندثار الأجيالِ... وتبدُّدِ الرؤى والأفكار والأحلام؟
أين العدالة في أن تُصبِحَ عائلاتُنا اللبنانيَّة منتشرةً في القارات الخمس، ليضيعَ الإرثُ والتراثُ... ويتبخَّرَ معدِنُ وجودِ لبنان؟
وبعد، هل العدالة تعني العصيان الرسمي رفضاً لمناقشة بنود المحكمة مع شركاء الوطن؟ هل هي أن نضرب بالدستور والأعراف عرض الحائط ونوقف حياة الناس؟
أسئلةٌ وأسئلةٌ قد تدفعُنا الى حدِّ الرغبةِ في محاكمةِ القَدَر، لو لم نكن على يقين من أن دول الاستكبارِ العالمي وسياساتِ القهرِ الدوليَّة والإقليميَّة والمحليَّة، هي في حقلِ تساؤلاتِنا.
مَن سيحاسبُ كلَّ هؤلاء؟ مَن سيسائِلُهُم؟
رُبَّ قائلٍ إنَّ في هذا الكلام أضغاثَ أحلام، وإنَّ ما من أحدٍ يستطيعُ أن يحاكِمَ السلطةَ القائمةَ والمشترعين والقضاةَ والممسكين بزمامِ الأمور... وكأنَّهم فوق الشبهات؟
ولكن، ألا تُراهُم يخافون الله وينشدون العدلَ أولئك المسؤولون من أهل السلطة، ومعهم كلُّ من يَثبُتُ ضلوعُه أو مشاركتُهُ في تلك الأحداث والمسارات، وجلُّهم ممَّن يبدأون كلامَهم بذكرِ الله ويختمونَه بسلامِه ورحمته، ألا تُراهُم يُراجعونَ أنفسَهُم ويسألون، فيما لو كانوا أحياءَ الضمير فيعتَرِفوا بكلِّ شجاعةٍ، بما ارتكبوه من أخطاءٍ وخطايا في حق لبنان وشعبه، أو بما أحجَموا عنه من خيرٍ عام، ويعتذروا؟ وعندئذٍ يَحِلُّ التسامحُ عنواناً للزمن الجديد. ألا يدركُ هؤلاء بأنَّهم، وإن ظنَّوا، وخلافاً لما نظنّ، بأن العدالة لن تتحقَّقَ ما داموا ممسكين بميزان العدل، لن يفلِتوا من حُكمِ التاريخ ولا من عدالةِ السماء... هناك، حيث يكونُ البكاءُ وصريفُ الأسنان...!؟
فهل كان أنبَل من اعتذارِ البابا يوحنا بولس الثاني عمّا يمكن أن يكونَ بعضُ الجماعاتِ المسيحيَّة، أو حتى الكنيسةُ نفسُها، قد ارتكبَتْهُ من أخطاءٍ عَبر التاريخ؟ والشعبُ الأرمني المظلوم، هل يطلبُ من الأتراك غيرَ الإقرارِ بالمجزرةِ التاريخيَّة... وبالتالي الاعتذار؟
ماذا يَمنَعنا من أن نعتَرِف بجرائِمِنا، نحن اللبنانيّين، حتى لا تتكَرَّرَ أو تُستعادَ عند المفترقات؟ أليس بالاعترافِ وبالاعتذارِ نكونُ أفضلَ حالاً ممّا يمكنُ أن نكونَهُ في وجعِ الانتظار. وإذا لم يكن الأمرُ كذلك، فالتاريخُ لنا بالمرصاد... والحساب عسير. وما من شكٍّ أنَّ حُكمَ التاريخ يعبُرُ الزمان من جيل الى جيل... ليُدركَ السماءَ في نهاية المطاف. أوليست السماءُ غايةَ الأرضِ، كما الأرضُ في بدءٍ من السماء؟ والحقيقةُ، أتكونُ خارجَ جدليَّةِ الأرض والسماء... الجدليَّةِ التي تنتَصبُ العدالةُ عندها، عقداً بينهما؟
ليَكُن لنا، إذاً، مع التاريخِ، وفي غياب المحكمةِ المشتهاة، بعضٌ من عدالةٍ ارتضيناها، ولو على مضض، بانتظار عدالةِ السماء، التي، ومهما تأخَّرت، فإنها تنضَحُ في بدءٍ من الضمير... الضمير الذي يناحرُ نفسَهُ، عندما يكونُ في زَغَل. ولكن، هل بقي في بلادي، وفي هذا العالمِ المتعولِمِ حتى الجنون، من ذاك الضمير؟
وهكذا، فإن لم تأتِ العدالة كما هو مفروض، وحتى إذا بقي حُكمُ التاريخِ مرهوناً بمَن سيكتُبُ التاريخ... فالعدلُ معقودٌ، لا محالة، على نهايةِ التاريخ.
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby haroun » Tue Mar 13, 2007 12:40 am

Bravo Nassif assahaf!

I can't imagine him believing a word of these writings. I wish someone can tell him to pour his energy into something more useful and write some "real" fiction instead of this useless bs.

شمعون: حرام أن يعير احد عون أهمية لأن دواءه ليس عندنا بل في العصفورية
الجوزو: لقد سقط لبنان وسقطت حكوماته، بفضل إرهاب حزب الله
User avatar
haroun
senior member
 
Posts: 643
Joined: Sat Apr 08, 2006 10:46 pm
Location: Under the kharroube

Postby Abou Jamra » Mon Mar 19, 2007 11:24 am

Mr le Président... ما هكذا يُكَرَّمُ لبنان...!؟ قولنا والعمل - صوت الغد 19 آذار 2007
ناصيف قزّي - لم يبقَ للرئيسِ الفرنسيّ جاك شيراك، عرّابُ قوى الأكثريَّةِ الحاكِمة في لبنان ووَصِيُّها؛ لم يبقَ له، وقبلَ أن يرحَلَ عن قصرِ الأليزيه، إلاَّ أن يُنهي ولايَتَه الثانية بوسامٍ ثانٍ لآل الحريري... أما هذه المرَّة، فبشخصِ الإبن، بعد أن كانَ افتَتَحَ ولايتَهُ الأولى كرئيسٍ لفرنسا، بوسامٍ، حملَهُ شخصياً الى قريطم عام 1996، وسْطَ حشودٍ عروبيَّةٍ، تفَرنَسَت فجأةً، آنذاك، ليعلِّقَه على صدرِ الأب. فضلاً عن إنَّه منح هذا الأب وساماً قبل عشرين عاماً حين كان رئيساً لوزراء فرنسا، ووعدَ بمنح السيِّدة الوالدة وساماً مماثلاً.


وقد دعي للمناسبة، الى قصر الاليزيه، حشدٌ من السياسيّين اللبنانيّين، ومن بينِهِم من رمَوا بِنا يوماً على قارعةِ الطريق في حروبِهِم العبثيَّة، لنظلًّ عقوداً متوالية، نأكُلُ ونشربُ من أوجاعِنا والآلام... السياسيّين الذين لو عادوا الى ضمائِرِهم، لحَكَموا على أنفسِهِم بما حُكِمَ به سيزيف يوماً... ذاك الذي كُتِبَ عليهِ إيصالُ حَجَرِ الرُحى الى قِمّةِ الجبل!
غريبٌ أمرُ تلك الرئاسيَّة الفرنسيَّة، الذي لا يمرُّ يومٌ، إلا وتراها تتحدَّثُ عن مصلحة لبنان، ليتكَشََّّف بعدها، أن لبنانَها هو أشخاصٌ من لبنان... وكم وكم بهتَتْ معها، في وجداننا، صورةُ فرنسا العظيمةُ... العظيمةُ بتاريخِها وشرائعِها وقيمِها ورجالاتِها الأفذاذ... وكيف ننسى منهُم رؤساءً كباراً، احتلَّوا ذاكرتَنا الجماعيَّة، من الجنرال شارل ديغول الذي أوقَف يوماً شحنَ السلاحِ الى إسرائل دفاعاً عن لبنانَ ونصرةً لقضيَّته، الى فرنسوا ميتران الذي أعلى شرفَ فرنسا بوقوفِهِ الى جانبِ الحقِّ في لبنان، مروراً بجورج بومبيدو، حاضنِ القيمِ الرائدة التي أنارت بها فرنسا ظُلمةَ العصور الحديثة.

فهل الرئاسة الفرنسيَّة اليوم، ومن خلال سلوكيّاتها تجاه لبنان، تُفْصِحُ بالفعل، كما تدَّعي بالقول، عن محبَّةٍ نشوئيَّة للبنان... أم أنها تختصرُ لبنان بعائلةٍ من لبنان وبعلاقاتٍ ومصالح شخصيَّة، لا يدري الاّ الله ما حقيقتها؟
قد يقول البعض أنَّه ما دام للأمر بعدٌ شخصيّ... فما شأنُكم بذلك؟ لهؤلاء نقول، أن لا شؤون شخصيَّة في مسألة كمِثلِ تقديم الأوسمة، ولا سيما من موقع رئاسة الدولة المؤتمنة على الحق العام... فهذا استغلالٌ رخيص لموقع كبير ائتُمنَ صاحبُهُ على تراث عظيم... ناهيكَ بأن المكرَّم لا يستأهلُ هذا الأمر... فالأوسمةِ هي من حق رجالات عظام أعطوا الكثير الكثير في مجالاتهم.

وإذا كان لا بد من تقديم السياسي على ما عداه بين لبنان وفرنسا، فالأمر لم يبدأ بين شيراك والحريري. السياسيُّ عميق الجذور في التاريخ... وقد يرقى الى سان لويس... يوم كانت فرنسا "إبنةُ الكنيسة البكر"... وهذا ما لا يمكن أن يفهمَهُ لا المحتفى به ولا المدعوون؟

وإذا شاء الرئيس الفرنسي أن يوهِم الناس بأن ما يفعله هو لمصلحة لبنان، فلا أظنُّ أن ذلك يدور، بعد اليوم، حتى على أبسط الناس.

وما يطمئِنُ في الأمر، أن ذلك لا يعدو كونَه همروجةَ الوداع التي لن يعلمْ بها إلاّ اللبنانيّون بشكل أساسيّ. أما الفرنسيّون، فلا علم لهم بكل ما يجري في كواليس الأليزيه.

وبعد، فالى الرئيس شيراك نقول:

معاذ الله أن يكون غيوراً على مصلحة لبنان، رئيسٌ فرنسيّ ربطَ حلَّ القضيَّةِ اللبنانيَّة بحل أزمة المنطقة... وقد صرَّح بذلك علناً، من على منبر المجلس النيابي اللبناني... وبحضور نواب الأمة، آنذاك.

معاذ الله أن يكون غيوراً على مصلحة لبنان، من وضع مصلحته الشخصيَّة فوق كلِّ اعتبار.

معاذ الله أن يكون غيوراً على مصلحة لبنان من وضع الشروط والقيود على ذاك السياديّ الأول، الذي ظلَّ من منفاه الباريسي يطالب باستعادة لبنان.

فإذا أراد الرئيس شيراك أن يكرِّمَ إبنَ صديقِه، فهذا شأنه، ولا علاقة للبنان به.. لأن لبنان، وبالتأكيد، لن يحفظَ له ما حفِظَهُ لأسلافِه...!؟

تلك وليمة... وذاك تكريم لن يبقى منهما في ذاكرة الأجيال، سوى انهما حدثا على حساب فرنسا القيم وفرنسا التاريخ وفرنسا الحضارة...

أوسمتك، يا فخامة الرئيس، لم يعد لها عندنا لا رائحةٌ ولا لونٌ ولا طعم... وإذا ما كان لها شيءٌ من ذلك... فإنه لا شك من نِعَمِ المكرَّمين وإعلامِهم. ولولا الجحودُ الذي أنتَ فيه، يا فخامة الرئيس، لقلنا أن أوسمتََكَ كصكوكِ الغفران، التي وإن أريد لها أن تفتحَ طريقَ الجنَّة، فإنها، وبدون شكّ، لا تُقفِلُ بابَ النار... والتاريخ، ومهما طال الزمن، لا يغفرُ أخطاءً في التاريخِ بهذا الحجم...

Mr le Président... لِمَنِ الأوسِمة؟ فإذا كنتَ بذلك تريد تكريمَ لبنان... فما هكذا يُكَرَّمُ لبنان.

وبعد، فهل يُحسِنُ الفرنسيّون، عبر اختيارهم لرئيسهم العتيد، استرجاع السياسة الفرنسيَّة تجاه لبنان من الحالة الشخصيَّة والنفعيَّة التي أوقعها بها الرئيس شيراك الى الحالة القيميَّة... تلك التي تُعيدُ إلينا فرنسا بصفائها ومسارها التاريخي؟
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby haroun » Mon Mar 19, 2007 4:04 pm

Now Nassif Azzi is questioning the judgement and wisdom of Jacques Chiraq? what a pitty! I wish he was 1/100th the man Saad is. Saad rubs shoulders with kings or presidents every other day while Nassif sitting in bermuda shorts and ovesized T-shirt talking to himself at the sound of crashing waves nearby.

Don't worry guys, one day Aoun will ask fatass to get his buddies in the Islamic Republic to hang few medals on the chests of his most loyal deputies.

شمعون: حرام أن يعير احد عون أهمية لأن دواءه ليس عندنا بل في العصفورية
الجوزو: لقد سقط لبنان وسقطت حكوماته، بفضل إرهاب حزب الله
User avatar
haroun
senior member
 
Posts: 643
Joined: Sat Apr 08, 2006 10:46 pm
Location: Under the kharroube

Postby Prince Cadmus II » Tue Mar 20, 2007 12:51 am

I've noticed it to be very common for people to question the integrity of the opposing team, or the team that is not necessarily running in tandem to one's own.
It's a very basic, elemental and shallow response to an incident which suspiciously reminds me of the Syrian Arab Republic's response to the United Nations when they were called terrorists. Syria replied with, "oh, define terrorism?"

This is an example of the beating around the bush where, instead of accepting one's own demise or actions, they instead counter-strike by merely questioning the integrity of the interrogator and of their "right" to put them on show like that.
Don't piss down my back and tell me it's raining.
"Upon the Tsurian sea the people live who style themselves Phoenicians...
These were the first great founders of the world
Founders of cities and of mighty states"
User avatar
Prince Cadmus II
senior member
 
Posts: 715
Joined: Sun Apr 09, 2006 2:23 am
Location: Sydney, Australia

Postby haroun » Tue Mar 20, 2007 1:31 am

Hey Prince even if Jesus himself came down and gave Hariri a medal, Nassif and his Aouniye friends are going to question him. HA and the Irano/Srian mentality has entrenched itself so deep in the Aounieh psyche that no natural being can convince them of being wrong sometimes.

I wonder what Nassif going to write now about Chriaq after his private meeting with Geagea?

الرئيس الفرنسي يستقبل الدكتور سمير جعجع

إستقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في قصر الإيليزيه الساعة 07:15 مساء بتوقيت فرنسا 08:15 مساء بتوقيت بيروت وعقد معه جلسة خاصة.

Vive La France, Vive Chiraq.
Vive La France, Vive Chiraq.
Vive La France, Vive Chiraq.
Vive La France, Vive Chiraq.

شمعون: حرام أن يعير احد عون أهمية لأن دواءه ليس عندنا بل في العصفورية
الجوزو: لقد سقط لبنان وسقطت حكوماته، بفضل إرهاب حزب الله
User avatar
haroun
senior member
 
Posts: 643
Joined: Sat Apr 08, 2006 10:46 pm
Location: Under the kharroube

Postby Prince Cadmus II » Tue Mar 20, 2007 9:32 am

Haroun, point well noted.
Don't piss down my back and tell me it's raining.
"Upon the Tsurian sea the people live who style themselves Phoenicians...
These were the first great founders of the world
Founders of cities and of mighty states"
User avatar
Prince Cadmus II
senior member
 
Posts: 715
Joined: Sun Apr 09, 2006 2:23 am
Location: Sydney, Australia

Postby Abou Jamra » Thu Mar 22, 2007 4:08 pm

haroun wrote:Don't worry guys, one day Aoun will ask fatass to get his buddies in the Islamic Republic to hang few medals on the chests of his most loyal deputies.



No thanks. Ma badna shhedet men 7ada. The Lebanese people have rewarded us with enough.

Hey Haroun what were Saad Harriri achievements to receive this tin medal? Other than his dad financing Chirac's campaings.


haroun wrote:Hey Prince even if Jesus himself came down and gave Hariri a medal, Nassif and his Aouniye friends are going to question him.

I wonder what Nassif going to write now about Chriaq after his private meeting with Geagea?

الرئيس الفرنسي يستقبل الدكتور سمير جعجع

إستقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع في قصر الإيليزيه الساعة 07:15 مساء بتوقيت فرنسا 08:15 مساء بتوقيت بيروت وعقد معه جلسة خاصة.



Thats right, and we will question him, we want to know why. Jesus should not meddle and neither should he bother himself with Lebanese politics.

As for Nassif commenting on the Jaajaa and Chirac meeting, i think the answer to that is pretty obvious. Chirac is simply asking about Jail conditions considering that he is heading there soon. What else could they discuss. Would JaaJaa dare ask him where were you during my 11 years of incarceration?
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

PreviousNext

Return to Politics - Jieh

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 1 guest

cron