Dr Nassif Azzi

City and City Council News and Discussions

Moderators: Abou Jamra, Prince Cadmus II

Postby Abou Jamra » Mon Oct 08, 2007 8:40 pm

لن نتنازَلَ لأيٍّ كان...!؟

بقلم الدكتور ناصيف قزّي – قولنا والعمل – صوت الغدّ 08 تشرين الأول 2007

الى متى ستظلُّ أرض الوحي والنبوءات دمعةً في عين طفلٍ ومواكبَ تشييعٍ ومشالحَ سوداء؟
الى متى سيظلُّ سؤال الجريمة في بلادنا بلا جواب؟
والى متى سيبقى الظلم والإستبداد شريعةً لإنسانيَّةٍ جاحدة، أجهزت على الإنسان... وقيم الإنسان؟
وبعد،
أيَعْقُلُ أن تكونَ حياتُنا مؤجلة حتى يعودَ الحقّ... وقد لا يعود...!؟
لم ننس بعد، نحن اللبنانيّين، "حرب السنتين" و"سياسة العزل" وكلَّ الرهانات... ومقاصدَ أصحاب الرهانات... وما استجلَبَتهُ لنا من ويلات.
لم ننسَ القتلَ والتدميرَ والتهجير... وكيف انتهت تواريخُ قبل أن "ينتهي التاريخ"...!
لم ننسَ كلَّ ذلك... وقد بقيت أبوابُ الرهانات مشرعةً... وما أشبهَ اليوم بالأمس...!
أيذكُر اللبنانيّون، والمسيحيّون بصورة خاصة، ما حلَّ بهم بنتيجة تلك الرهانات؟
أيذكُر أمراء الحرب أنفسُهم، أركانُ سلطة اليوم، كلَّ فظائِعِهم؟
أتذكُر الكنيسةُ... كنيسةُ النداءات المدوزنة على مقامات أهل السلطة والأوصياء... أتذكُر جراح الناس وآلامهم... وهولَ المعاناة؟
... ونسأل، لأيِّ اعتبارات تُجتَزَأ الحقيقةُ اليوم، وتُشوَّهَ الوقائعُ والمبادرات، وتُعطى للأحداث تفسيراتٌ غيرُ تلك التي لها؟
أليس من سخرية القدر أن يُساق السياديّون وحماة الأرز الى السجون؟
أيريدون أن تمرَّ جريمةُ الباردِ دون عقاب؟ ومن يحدِّد المسؤوليات؟
أي عقلٍ خبيثٍ ذاك الذي يُرتِّبُ الأحداثَ بتناغمٍ تام؟ وهل كلُّ ما يجري هو لأجل تمرير رئاسةٍ عاريةٍ، منقوصةِ الصلاحيات وعديمة النفوذ... أم أن في الأمر أكثرُ من ذلك بكثير؟
مضحكٌ أمر بعض المسؤولين... مضحكٌ أمر بعض الجهلة... وكم هم وافرون...!
أخي المواطن،
أأنت بحاجةٍ فعلاً الى دليلٍ لتُدركَ من هو المرشَّح الذي يَتَمتعُ بثقةِ اللبنانيّين، والأكثرُ تمثيلاً لإرادتهم الحرَّة؟
أما زلت بحاجة الى دليلٍ لتُدرك من هو القائدُ الذي يؤتَمَن على البشر والحجر؟
ويسألونَنا عن الوفاق... فأهلاً ومرحبًا بالوفاق وأهل الوفاق. لا شروطَ شخصيَّة عندنا. شَرطُنا الوحيد للتنازل عن توكيلٍ شعبيٍّ نحمله بفَخر واعتزاز... شرطُنا الوحيد، هو استرجاعُ المال العام من سارقيه ومحاسبةُ الفاسدينَ والمفسدين... علَّ الحقيقةَ تَشُعَّ بعد طولِ انتظار... علَّها تَشُعُّ... وتَتَهافَت الرِهانات.
لن نتنازلَ لأيٍّ كان... لأجل الحقيقةِ ولبنان... كلِّ لبنان.
قد نضحّي بالغالي والنفيس... أما الوطنُ وأما الإنسانُ وأما القيمُ... فدفاعُنا عنها لا يقِلُّ قداسةً عن إيمانِنا بالله.
قدسُ أقداسنا، وطن سيد حر مستقل... ومستقر.
قدسُ أقداسنا، بناءُ إنسانٍ قيميٍّ، يقفُ في وجهِ كلِّ المظالمِ والآفات.
قدسُ أقداسنا، شرعةٌ تتصدَّرُها الحريَّةُ والعدالةُ والأخوَّةُ والمساواة... وحتى لو تخلى العالمُ كلُّه عن إنجازاتِ شعوبِه، من ثورةِ الأميركيّين الى شرعة حقوق الإنسان، مرورًا بالثورة الفرنسيَّة وتردُّداتها... فإنَّنا، والله، ما نحن بفاعلين...!
أعيدوا الينا المال العام... أعيدوا العدالة... وأعيدوا الصيغة التي بها كان لبنان أنموذجًا للعالم... وخذوا الرئاسة وما فيها... وبغير ذلك لن تفلحوا، حتى لو لامَسَت قاماتُكُم المُضَخَّمةُ قرص السماء.
والى زعيم الأكثريَّة، العائدِ "معظَّمًا" من بلاد الكاوبوي... الى "هنيبعل الزمن الهزيل"... نقول: إعلم يا سيد أنه، لا سيف جورج بوش، ولا قفازات وزيرة خارجيَّته، ولا خيرات بنكه الدولي المكدَّس بأموال العرب... وأموالكم، يصنع قائدًا.
أما سألت في تدرُّجِك السياسيّ عن معنى القائد؟
القائد يا سيد، هو المولود من رحِم الناس... من تاريخهم... من معاناتهم والهموم... وما كان يومًا قائدًا من جاءت به الصدفة والمال الى موقع، ولو كان له من بين مقتنياته حاشيةٌ، بعضُ أفرادِها من جهابذة هذا الزمن المقطَّع الأوصال.
ويا سادة الأمم وملحقاتِهم، أعيدوا قراءة التاريخ... وابحثوا عن موقع لبنان فيه... فستجدون، لا محالة، أنه أعظم من أن يقاس بمعاييركم الواهية ومعادلاتكم الخادعة. فلبنان... لبناننا... لبنان ميشال عون، ليس كيانًا سياسيًا فحسب، بل وجودٌ حضاريٌ منغرزٌ في التاريخ منذ ما قبل التاريخ... أرضُ الوحي والنبوءات هو... مهدُ الحضارات العظام. لبنان... لبناننا هو وطن الإنسان المتجدِّد والمتفاعل مع محيطه والعالم.
والى المسيحيين نقول، أن احذروا التنّين... فلا يقعنّ أحدكُم في التجربة كما حدث لكم غير مرَّة.
أما الكنيسة... فصدقوني أني ما زلت أحلم بكنيسة، كما حلم من قبلي الكثيرون... كنيسةٍ تكون مهمتها الأولى الإصلاح... الإصلاح الذي لا يبدأ بالآخرين، بل بالذات.
أما آن الأوان ليعترف مجلس المطارنة الموارنة الكريم بعجزه عن القيام بالدور التاريخي الذي نحلم به في أدقِّ مراحل مسيرتنا الوطنيَّة؟
ألم يدرك أصحابُ السيادة بعد، أن كلامهم صار باهتًا، ولا يليق بكنيسة لا تقوى عليها أبواب الجحيم؟ فبين أرباب المال وأصحاب القرار، وبعد أن ظهر ما ظهر من رأس الكنيسة تجاه الزعامة المسيحيَّة الوافرة الظلّ... بين أرباب المال واصحاب القرار، لم يبق لنا سوى ان ننشد التغيير، على أن يبدأ من القمة الى القاعدة... لنقيم ثورتنا البيضاء، بعدل ومحبة وإيمان، باسم ذاك الناسك العظيم... فتعودُ الينا كنيسة الرجاء بعد طول غياب.
فيا أصحاب السيادة، بربكم أوقفوا النداءات وقدموا الحلول... فالشعب لم يعد يحتمل... وزمن التمرُّد آت...!
والى جهابذة الطائف وكتبته، وكلِّ من يدَّعي الحفاظ على المسيحيّين وحقوقهم، نقول إن الوجود المسيحي في هذا المشرق هو من صميمه، فلا يقاس بعديده بل برمزيَّته وبالحاجة اليه.
والى أهل الأكثرية نقول: لا يغرنَّكم دعم دولي... تصالحوا مع أنفسكم... لا تزوِّروا الوقائع... لا تغامروا بمستقبل الوطن... ولا تشوهوا التاريخ بأقزام يُنَصَّبون في غير مكانهم... وإلا كنتم كأبنية مصدَّعة في وجه الإعصار.
أما أنتم يا معشر العونيين، يا أيها السياديون الأحرار، ثفوا بالقائد... ولا تخافوا المكائد...
لن تنازل لأيٍّ كان...! فتلك كانت بعض الوقائع والمعطيات التي تجعلنا أكثر تشبثًا بمواقفنا والقناعات.
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Sun Oct 14, 2007 11:03 pm

أتكونُ "بكركي صخرةَ الخلاص"...!؟
الدكتور ناصيف قزّي – قولنا والعمل 15 تشرين الأول 2007
بكركي صخرةُ الخلاص، هو عنوان الكتاب الذي وضعه الفيلسوف اللبناني كمال يوسف الحاج عام 1973، بتشجيع من الكاردينال بولس المعوشي، دفاعاً عن كرسي أنطاكيا الماروني وسائر المشرق... وعن سيده الذي حاصرته آنذاك صراعات وشائعات.
يقول الحاج في كتابه هذا، والذي تضمَّن توصيفاً للمارونيَّة، في جذورها النسكيَّة، وهُويتها القوميَّة، وعقيدتها الكاثوليكيَّة، ومسارها التاريخي المشرقي؛ يقول:
"فالمسيحيَّة الشرقيَّة القادرة أن تلعب دور الوسيط (بين إسلام الشرق ومسيحيَّة الغرب) هي تلك التي جمعت بين الناحيتين: الدينيَّة والقوميَّة. تلك التي وحَّدت ضمنها بين الدين والدولة. فلم يعد بإستطاعتنا أن نفصل بين كونها ديناً وكونها قوميَّة. تلك المسيحيَّة هي الموجودة في لبنان. بل هي المارونيَّة المتجسِّدة في بطركيَّة بكركي. تلك المسيحيَّة تستطيع وحدها أن ترفع صوتها بإسم المسيحيات الشرقيَّة. إذ ذاك يتم التحالف بين إسلام متضامن ومسيحيَّة موحّدة. إنَّ كلَّ رأي مسيحي في الشرق العربي لا يخرج من فم الأسياد الموارنة في لبنان لن يفعل فعله السياسي العالمي اللازم".
جميل أن يعود الإنسان بالذاكرة الى أزمنة، كان فيها للموارنة ولبنان موقع مرموق بين الأمم... أمم العالم القديم.
رحم الله الأزمنةَ تلك... أزمنةَ التلاقي والرسوليَّة التي سادت العالم في مرحلة من مراحل ترقّيه، قبل أن يسقط فريسةً لحربٍ، زعموا أنها "صِدامُ حضارات"...!
بالطبع، ما من أحد يمكنه أن يُنكر تاريخ المارونيَّة العريق... وقد تماهى هذا التاريخ مع تاريخ لبنان وتشكُّل كيانه السياسي... ما من أحد يمكنه أن ينكر على الموارنة دورهم الكبير في عملية الإنثقاف وما كان لها من أثر في قيام النهضة الفكريَّة في مشرقنا العربي... وذلك منذ تأسيس المدرسة المارونيَّة في روما، في أواخر القرن السادس عشر.

لا أريد أن أناقش كمال الحاج في ما قاله عن دور الموارنة وقناعاتهم... وما إذا كانت الكنيسة المارونيَّة قد جمعت فعلاً بين الروحي والزمني، فكانت سلطة سياسيَّة كما هي سلطة روحيَّة. لا أريد أن أناقش ذلك... فأنا مقتنع أنَّ لكنيسة مارون دورَها المعنويَّ الكبير... والذي قد يتخطى الموارنة الى شركائهم في الوطن... وهذا ما عبَّر عنه مراراً زعماء البلاد على اختلافهم.
أما السؤال المطروح الآن، وفي ضوء ما شهدناه الأسبوع الفائت من لقاءات لموارنة المعارضة والموالاة في الصرح البطريركي، وما سمعناه من تصريحات؛ وبعد عقود من الصراعات التي بلغت حد ضياع الوطن؛ السؤال المطروح هو: إذا لم يتفق زعماء الموارنة - بغض النظر عن القناعات والأحجام؛ إذا لم يتفق زعماء الموارنة، ولو بالحدّ الأدنى، فهل بمقدور بكركي أن تتَّخذ الموقف التاريخي الذي ينقذ البلاد والعباد؟
أتكون "بكركي صخرةَ الخلاص"؟ ربما... وإن كانت التجارب المتوالية منذ 13 تشرين 1990، لا تشي بذلك.
لن نطالب بعض القادة الموارنة بإبراز أوراقهم الثبوتيَّة ولا سجلاتهم الشخصيَّة...
لن نسال فلاناً عن إرث والده ولا عن من وما يمثل هو اليوم...
لن نسأل أبناء العائلات عن مواقعهم وأحجامهم... وكيف يحشر هذا نفسه بالبيك، وذاك بالشيخ...
كما ولن نسأل ما إذا كان بعضُهم يطبِّق بالفعل تعاليم السماء...
الشيء الوحيد الذي نريده، هو أن يدرك الجميع، ساسةً ورجال دين، أن المارونيَّة شعبٌ قبل أن تكون زعامات، قد لا يؤمن بعضُها بالشعب... والكنيسةَ شعبٌ قبل أن تكون رجال دين...
نريد أن يفهم الجميع أنَّنا، نحن الموارنة، جماعة من الناس لا يختصرها عرف ولا تقليد ولا عادات ولا حدود... وعلى الكنيسة أن تضع هذا الأمر في سلم أولوياتها... فالتحكيم إذا ما أقيم، يجب ألاّ يكون إلا على على هذا الأساس.
ألا تلجأ المجتمعات المتحضِّرة في أزماتها الكبرى الى الإستفتاء الشعبي؟
فإذا كنا نلجأ اليكم، فلأن هذا الأمر مرفوض ممن لم يؤمن يوماً بإرادة الشعب... ولأن الأزمة أزمة وجود. فالسلطة مسروقة والدستور منتهكٌ والحلول متعثرة والمداخلات الدوليَّة والإقليميَّة بلغت حدَّ الوصاية.
بالإمس، سمعنا صاحب الغبطة يستغيث بالسماء... وهذا ما نفعله في الملمّات. ولكن... أبعدُ من الصلاة، يا سيدي، عَيْشُ الصلاة... والسماءُ في بَدء من الأرض؟
فيا صاحب الغبطة،
ويا أصحاب السيادة،
من البديهي أن نجدِّد قولنا لكم إن مسيحيتنا، نحن معشر السياديين الأحرار، هي مسيحية الخدِّ الأيسر... ومن البديهي أن نقول أيضاً إن غضبنا المقدس ليس سوى دفاع عن الحق، اياً يكن هذا الحق، وعن الحقيقة... كلِّ الحقيقة.
فعليكم اليوم، ألا تحيلونا الى السماء فحسب... بل وأن تقولوا كلمتكم... أجل أن تقولوا كلمتكم، ولو لمرة... بحكمة وتجرُّد... لعلها تكون، كما كانت في سالف الأزمنة، "صخرة الخلاص"...!؟
يا أصاب السيادة،
لن نقول إنها فرصتنا الأخيرة... ولا نريد أن نصدق أننا، من جديد، أمام خيارات... أحلاها مرٌ...!
لا تقعوا في أفخاخ أولئك المولودين، في السياسة، من رحم الوصاية.
فليست المشكلة في أن تكون الأحداث الأليمة التي عاشها لبنان طوال ثلاثة عقود قد حجَّمت دور البطركية المارونيَّة لصالح زعماء الميليشيات... بل المشكلة، كل المشكلة، في أن تستمرَّ البطركيَّة طوعاً في هذا الوضع.
أما آن الأوان كي تدرك كنيستنا المارونيَّة، ولا سيما بعد صدور مراجعتِها الكبيرة، والتي تمثَّلت بالمجمع البطريركي الماروني وما صدر عنه من نصوص وأحكام؛ أما آن الأوان كي تحسم خياراتها... وقد أعلنت ذلك غير مرة، ولا سيما في إعلان الثوابت المارونيَّة؛ أما آن الأون كي تحسم الكنيسة المارونية خياراتها بما يخدم مصلحة الموارنة ولبنان؟
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Sun Oct 14, 2007 11:09 pm

My opinion Bkirki and Sfeir are capable of nothing. Sfeir ought to go work as a missionary in the Amazon and take his M14 disciples with him.
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Mon Oct 22, 2007 9:32 am

المُهمّ... ألاّ نترحَّمَ على لبنان...!؟
الدكتور ناصيف قزّي – صوت الغدّ 22 تشرين الأول 2007
أيُّ مجتمعٍ سيستقيم... إذا كنَّا نحمل الأحقاد من جيلٍ الى جيل؟
أيُّ وطنٍ سيتعافى... إذا ما تقدَّمَتْ عندنا مصاحبَةُ الأبعدينَ ضدَّ الأقربين؟

وهل تستمرُّ جماعةٌ إذا ما أُطيح ببُنيتها القِيَميَّة... أُمِّ معاييرِها والمرتكزات؟

هكذا، وبعد أن مرَّ حَظْرُ تقديم واجب العزاء بالشهيد عن سادةِ الجماعة وحرّاسِ أعرافِها وتقاليدِها وعاداتِها وينبوعِ سيادتِها... وشلاّلِها والهدير؛ هكذا، وبعد أن مرَّت تلك المعصيَة في حياة الجماعة، دون عتبٍ أو سؤالٍ من حمَلَة ناموسِ القيم، وأحبارِه وكهنتِه من المسيحيّين، مُنِعت البارحة "صلاةُ رفعِ البخّور"، وبإصرارٍ من هؤلاء، عن رفاقِ شهيدٍ آخر وأصدقائِه ومريديه...!

فيا كلَّ المؤمنينَ باللهِ وكُتُبِه... أيُّ دلالاتٍ أفظعُ من تلك الدلالات، في تاريخ الشعوب والجماعات؟
أيكونُ منعُ الصلاةِ بعد حظرِ العزاء، علامةً أخرى من علامات الأزمنة... أم أنَّ انحلالاً بنيويًا ضرَب كلَّ القيم في بلادنا، ولا سيما المسيحيَّة منها؟

أهو عَوْدٌ الى حال الإجتماع البدائيّ، في مرحلة ما قبل الحضارة؟ حتى في تلك المرحلة، لم تكن العلاقاتُ المتبادَلة بين أفرادِ أيَّةِ جماعةٍ كما هي عليه اليوم في ربوعنا.

يبقى أن نشير الى أنَّه، ومنذ أن ارتفعَ الصليبُ يومًا، وقامَت دار النصارى وتعاليُمها... التعاليمُ التي استحالت قُدوةَ هذا العالم في تبنِّيهِ لمفاهيمِ التسامحِ والمحبةِ ونكرانِ الذات، وما الى ذلك من مبادئ؛ بعد ذلك، أرسَتْ فلسفاتُ الأرضِ، على أساسها، شرائِعَ العالمِ الجديد.
إزاء هذا الواقع، ليس بمقدورنا سوى أن نقول، بعفويَّةِ المؤمنِ وسذاجةِ الإنسانِ العادي: "الله ينجِّينا من الأعظم"...!؟ رحم الله من كان وما كان... رحم الله مجتمعًا قوضَتْهُ، وعلى مدى عقودٍ، رهاناتٌ وأوهام...!

في أي حال، وإذا كانت بشائر الحلول التي لاحت ليل أمس، قد أحدثت كوةً في جدار الأزمة اللبنانيَّة، فما زلنا، عشيَّة موعد الإستحقاق الرئاسيّ، وعلى الرغم من لقاء قصر الصنوبر، نستحضرُ كلَّ عناصرِ الصراع... من تشفّي البيك صبحَ مساء، كما في بيروت كذلك في نيويورك، واستهلالِه للمشروعِ الفارسي الذي، وعلى حدِّ زعمه، سيبتلعُ البلادَ والعباد... الى إصرارِ الآمر المتنسِّك، على انتخاب رئيس بـ"النصف زائد 1"، مرورًا بما يتفوَّه به الزعيم الجوّال من ترَّهات، وما تبتَدِعُه حكومةُ الباردِ وشركاتُها الماليَّة والأمنيَّة والخَلَوِيَّة من معجزات.

وإذا ما استثنينا، لقاءات عين التينة وقصر الصنوبر والمطيلب، فإن كلَّ شيءٍ ما زال يجري على عكسِ ما يجب أن يكون... علمًا أن عند المطبَّات والمفترقات التي تمرُّ بها الشعوب، يتقدم التآزرُ والتعاضد على ما سواهُما من سلوكيّات... لكن سياسة التشفّي والإرتهان ونكء الجراح وسوء الأداء، أبعدت أهل السلطة والأولياء عن تلك العادات.

الحقيقة تقال، فإن ما يعلنُهُ أهل الموالاة من مخاوفَ وأخطار، لا يمكن أن يكون سببًا للإنقسام، بل حافز للتضامن في مرحلة من أدقِّ مراحل تاريخنا المعاصر، المغمَّس بالقهر والأوجاع.

فيا نوابَ الأمة وقادتَها،
يا أهل الموالاة،
أما آن الأوان لوقفة ضمير قد تنقذ البلاد؟

عودوا الى صوابِكم... عودوا الى صفاءِ الحياةِ اللبنانيَّة... الى عفويَّةِ اللقاء...!

عودوا عن أوهامِكم أن ثمَّة مشروعًا فارسيًا يتهدَّد وجودَنا، أو أن اجتياحًا سوريًا محتَّمًا يتربَّص بنا... وتنبَّهوا الى حقيقةِ ما يجري... فالصراعُ ما زال هو هو... والأحلافُ ما زالت هي هي... وكذلك الأخطارُ... فلم يتبدَّلْ شيء، سوى أنَّ بعضَ العرب خرجوا من ذاك الصراع، وكأنَّهم ألقَوا بنا في النار، جزاءَ ما دفعنا عنهم من أثمانٍ خلال أربعةِ عقود... لتَستيقظَ في ذاكرتنا حكاياتُ الأزمنة... فتحضُرَ قصَّةُ قايين... وحكايةُ يوسف... ورأسُ يوحنا... ودربُ الجُلجُلة... ونارُ كربلاء...!

يا أهل الموالاة،
لا تكونوا أدوات لسياساتٍ لا تخدم، على ما يبدو، وعلى ما علّمتنا تجاربُ السنوات العِجاف، مصلحةَ لبنان. فمصلحةُ لبنان لا تتحقَّق إلاّ بتعالينا عن الجراح، والعملِ معًا على كشفِ مكامنِ الخللِ الحقيقي... وبالتالي وقف الإستفزاز واستجرار العداء مع أناسٍ لا يريدون سوى التفاهم لبلوغِ شاطئ الأمان.

ألم تكفِ ثلاثة عقود من الوصاية السوريَّة على لبنان، وما كلَّفتنا من تراجعٍ وانحلال، كي تحفِّز بعضكم على رفض كل أشكال الوصايات؟ فهل سألتم ماذا يريد منكم الأميركيون...!؟

يا أهل الموالاة،
تحرروا قبل فوات الأوان... أسقطوا عنكم أوهامًا لا أساس لها... أختاروا الوطن لا الأوطان... فإنساننا واحد... تاريخنا واحدٌ... همّنا واحد... آمالنا والتطلعات...!؟

وإذا كان بريق الأمل قد أطلَّ علينا من لقاءات الأمس بعد طول انتظار... فالأمل، كل الأمل، في أن تكون تلك اللقاءات جديَّة تتناول الأمور بالعمق الذي تستحق.

يا أهل الموالاة،
لا تكونوا بنطييّ الأزمنة وشياطينها... وتعالَوا لنعمل معًا، برؤية لا تغبِّشها أنانياتنا وأحقاد بعضنا، على إنقاذ لبنان. فخلف المواقف والكلمات... خلف الأعين الحائرة في أزقة الوطن... خلف الشفاه المطبقة على رجاء... خلف السواد الذي يحجب فرح الأطفال... نقرأ ونسمع قدسيَّة إنقاذ لبنان.
هي صور الشهداء التي ملأت الجدران والساحات... من 13 تشرين 1990 الى عدوان تموز 2006، مرورًا بشهداء "مسيرة الإستقلال" وكلَّ الشهداء؛ هي تلك الصور التي تشدُّنا لنردد معًا: نعم للبنان...!؟ نعم للبنان!؟

فكفى... كفى موتٌ... كفى هجرةٌ... كفى تشفٍ وازدراء... فلنشقَّ معًا طريق الخلاص... لأن المهمّ، في نهاية المطاف، ألاّ نترحَّم على لبنان...!؟
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Mon Oct 29, 2007 9:10 am

لعبةُ الأسماء... وسياسةُ الإملاءْ
الدكتور ناصيف قزّي – قولنا والعمل 29 تشرين الأول 2007
من الصعب أن تسمِّي نفسَك بغيرِ الإسم الذي أعطِيَ لك... ومن الصعب أن تسمِّي الأشياءَ بغير تسمياتِها... فهل تتصوّر ما يمكن أن يحدثَ لكَ، إذا ما نُزِعَت أو بُدِّلت من أمام ناظريك كلُّ إشاراتِ السير وأسماءِ الشوارع والأبنية والمحال والساحات...!؟

من الصعب أن تتزيّا، إذا ما كنتَ ذكراً، بزِيّ امرأة... فقد لا تشعرُ حقاً بأنَّك أنت... ومن الصعب على أمرأةٍ أن تتزيّا بزِيّ رجلٍ، وتشعرُ حقاً بأنَّها هي.
من الصعب أيضاً أن تتحلّى بصفاتٍ لا تنطبقُ عليك... كأن يُقالُ عنكَ إنَّك شجاعٌ، وأنت في الواقع "خَوّيفٌ"... أو إنَّكَ كريمٌ، وأنتَ في الواقعِ بخيل.
في أي حال فالإسم يلبَسُكَ... والزِيُّ يوالفُكَ... وبعضُ الصفاتِ نشوئِيَّةٌ فيك... بل ثابتةٌ، كتلك التي لله، عزَّ وجلّ... وتلك التي لخلقِه أجمعين...!؟
فلماذا إذن لعبةُ الأسماء في ما خصَّ الرئيس... ومواصفاتِ الرئيس... ما دامت الأمور جليَّة كضوء النهار؟ والى متى ستستمرُّ سياسةُ دفن الرؤوس في الرمال؟
بالطبع، فالأمرُ لا ينحصِرُ، على دقَّتِه وأهميَّتِه، في تقديمِ عروضٍ من هنا ودفاترَ شروطٍ من هناك. فمهمَّة اللجنة الرباعيَّة قد تكون شبه مستحيلة إذا ما اقتصر الأمر على ترتيب الأسس والمواصفات التي للرئيس... المواصفاتِ التي لا توضع لرجلٍ معلق في الفضاء، بل لبشر من لحم ودم. وقد لا تجد تلك المواصفات، وسط الإنقسامات الحادة، رجلاً تنسحب عليه... لأن الرجل الذي لتلك المواصفات قد لا يكون هو نفسه في ذهن البطريرك.
في أي حال، فلا "الطرّة والنقشة" ستنفع، ولا السحب بالقرعة... ولا حتى التمثيل الشعبي يدغدغ طبقة سياسيَّة مريضة... أما الزعامة... فقد تزعج سجناء الفينيسيا في ثباتهم، بل جهلهم الأبدي.
في النهاية، قد تتساقط الأسماء كما اوراق الخريف... وحدَها ورقة عاصية، على كل النعوت والصفات، ستبقى عالقة... معاندة موسم الشتاء.
وليسمح لنا هنا أن نخيِّر أهل الحلِّ والربط بين رئيس للبنان ورئيس لفلان أو علان...!
وإذا شاء صاحب الغبطة، وبعيداً عن سياسة الإملاء التي يتبعها موفد من هنا وموفد من هناك؛ إذا شاء صاحب الغبطة أن نقدِّم له إسماً، فلدينا إسمٌ واحدٌ... إسمٌ، حفرته السنون مارداً في وجدان الجموع التي احتشدت يوماً في ساحات البطولة والشرف، دفاعاً عن لبنان... وتاريخ لبنان... وسيادة لبنان... وأهل لبنان. هو أبٌ في قلوب الأمهات اللواتي فقدن فلذاتِ أكبادِهنَّ... وصديقٌ صدوقٌ في ذاكرة الجنوب النازف دماً ودموع... ونصيرٌ للحقِّ لا يلين، في دفاتر الجبل ومعانات أبناء الجبل؛ إسمٌ، حملته الريح الى جهات الدنيا الأربع بحثاً عن لبنان.
إذا شاء صاحب الغبطة، وبعيداً عن سياسة الإملاء، أن نقدِّم له أسم الرئيس... فالرئيسُ هو القائد... بل الزعيم. الرئيس العتيد، يا سيدي، هو ذاك الذي علَّمته الحياة "حبَّ الإستغناء لا الإقتناء".
الأسماء كثيرة يا صاحب الغبطة، أما الرئيس فواحدٌ... إنه ذاك الذي لا يخاف من مواجهة الحقيقة... أيةِ حقيقة. هو المتوكلُ أبداً على يسوع الناصريّ القائل: "لا تخافوا فأنا معكم الى الأبد".
الأسماء كثيرة يا صاحب الغبطة، أما الرئيس فواحدٌ... إنه ذاك الذي يعتبر "أن الحياة المسؤولة كلها عزلة"... ذاك الذي "لو لم يكن سياسياً لكان مزارعاً" يتقدس بعطر الطبيعة وتلاوينها... ذاك الذي يرى "أن الموسيقى أهم من الكلمة في التعبير عن كثافة الشعور".
الأسماء كثيرة يا صاحب الغبطة، أما الرئيس فواحدٌ... هو الذي يستشرف الأحداث، فينبِّهُ أن "المؤامرة مستمرة على لبنان"، وبخاصة على مسيحيّيه... هو الذي رفض ويرفض "السطو الدوليّ" على الوطن وشعبه ومقدراته... ويرى الصراع اليوم بين "أناس متنازلين وأناس مقاومين"... وهو الذي يرفض الوصاية الدوليَّة... وكل الحلول التي قد تؤدي الى إلغاء لبنان.
الأسماء كثيرة يا صاحب الغبطة، أما الرئيس فواحدٌ... والخيار واحد.
فيا صاحب الغبطة،
أنتم مدعوون الى تسميته... وهل في ذلك انتقاص من عظمة أنطاكيا وكرسيها الماروني؟
أنتم مدعوون الى تسميته... ولنُقلع عن لعبة الأسماء... وسياسة الإملاء.
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Mon Nov 05, 2007 1:28 am

حول كتاب "رؤيتي للبنان"...!؟
قولنا والعمل - صوت الغد 5 تشرين الثاني 2007
الدكتـور ناصيـف قـزّي

كان الجنرال عون يوقِّعُ كتابَهُ الجديد رؤيتي للبنان، عندما تحلَّقَ من حولِه، قبل يومين، بعيداً عن ضجيجِ السياسةِ، كوكبةٌ من الرفاقِ والأصدقاء... أولئكَ الذين قرأوا في كتابِه قبلَ أن يَصدُرَ له كتاب... فريشتهُ، مغمَّسةٌ بالتاريخِ اللبنانيّ العريق... بالأصالةِ اللبنانيَّةِ... وبما تحلى به مجتمعُنا من مناقبيَّةٍ وشجاعةٍ وإباء... هو الذي، الى إيمانِهِ بإنسانيَّتِهِ، نَهَلَ من المسيحيَّةِ ما تَتَرَنَّحُ به من صفاءٍ في المحبةِ ومصالحةٍ مع الذات، وما تغرِسُهُ من فرحٍ في القلبِ وسلامٍ في الأرض... هو المؤمنُ بالقيمِ الساميةِ والمهتدي بها... قيمِ الحقِّ والعدلِ والحرية والمساواة.



يأتي هذا الكتاب في مقدِّمةٍ وخمسةِ فصولٍ... وقد ذُيِّلَ بملاحِقَ سبعة، تضمَّنَتْ، الى "ورَقَةِ التفاهُم"، وخطابِ الذكرى السادسةِ عشرة لواقعِة 13 تشرين الأول 1990، نصّ الرسالة التي وجَّهها الى جيمس بيكر عام 1989، وتلك التي وجَّهَها في العام نفسِهِ الى الرئيس فرنسوا ميتران، وكذلك كتابِه المفتوح الى حكّامِ العالم عام 1995، بالإضافة الى سيرةٍ ذاتيَّةٍ مقتَضَبَةٍ ونصِّ ميثاقِ التيّار.
أما فصولُ الكتابِ الخمسة فقد أتَت، بعد المقدِّمة التي اندرَجَت تحت عنوان: "الى متى سيبقى لبنان ساحةَ رهان؟"، والتي طَرَحَ فيها مُحاوِرُه الفرنسيّ إشكاليَّةَ التعايشِ بين مختلفِ الجماعاتِ الدينيَّةِ في إطارِ واقعٍ إقليميٍّ مضطرب؛ أتت تلك الفصول، غنيَّةً بالمضامين، ولو بدا أنَّها تُقْرأ من عناوينِها.

1. "في لبنان الرسالة"... هو عنوان الفصل الأول الذي ضمَّنه الجنرال آراءَه اللاهوتيَّة والفلسفيَّة والتاريخيَّة. ففي حين اعتبَرَ أنَّ المسيحيَّةَ هي "ديانةُ الإستحالةِ" وأنَّ "الوحيَ الإلهيَّ مستمِرٌّ"، و"أنَّ الحريَّةَ هي، كما المحبةُ، من فضائلِ الإنجيل"، أكَّدَ أنَّ التعدديَّةَ هي خِيارُهُ السياسيّ الأهم في بناءِ المجتمع، لأنَّها جوهرُ الحياةِ الطبيعيَّة": "نحن نولدُ، كما يقول، متساوينَ، وكذلك نموتُ، إنَّما نحيا على الإختلاف". وفي حين أعلنَ عن سعيِهِ الى بناءِ مجتمعٍ أكثرَ عدالةً، قدَّمَ النموذجَ اللبناني كبديلٍ من "نظريةِ صدامِ الحضارات"، تلك التي تحدَّثَ عنها Samuel HUNTINGTON .

2. "في مواجهةِ الحربِ التي سُمِّيَتْ زوراً أهليَّة"... هو عنوانُ الفصلِ الثاني الذي أعلنَ فيه الجنرال رفضَهُ للنظامِ الطائفي في لبنان، مؤثِراً علمنةَ الدولة، وذلك "بالإنتقالِ من الطائفيَّةِ السياسيَّةِ الى المواطنيَّة". وفي حين أعلَنَ عن القوى الثلاث التي تقفُ في وجهِ الإصلاحِ في لبنان: الإقطاعُ السياسي، وزعماءُ الحروب الطائفيَّة، وطبقةُ أصحاب الصفقات، أكَّدَ على دورِ الجيشِ في حمايةِ ديمومةِ الدولة.
3. أمَّا بشأنِ "النِزاعِ مع سوريا"... فقد وجدَ الجنرال أنَّ لدينا مفهوماً واضحاً لتلك العلاقة، ركيزَتُهُ التمثيلُ الدبلوماسيّ وترسيمُ الحدود"... و"السلام سيبقى هدفُنا الأساسي وغايتُنا الفضلى".

4. أمَّا الفصلُ الرابع، والذي يُشكِّلُ القسمَ الأكبرَ من الكتاب، فيتمَحْوَرُ حولَ "إعادةِ بناءِ الوَحدة الوطنيَّة" والإصلاحِ السياسي، بَدءاً بمقاربةِ مفهومِ الديمقراطيَّةِ وصولاً الى كيفيَّةِ تأسيسِ الجمهوريَّةِ الثالثة. وفي حين طُرِحَتْ تساؤلاتٌ حولَ إمكانيَّةِ تطبيقِ العلمانيَّة، ودورِ التربيةِ والتعليمِ في بناءِ الوطن، رأى الجنرال أنَّه بإمكانِكَ "أن تكونَ طائفياً بالإنتماء ووطنياً بالولاء".

5. "في شرقٍ ملتهب"... هو عنوانُ الفصل الأخير من رؤيتي للبنان الذي آثرَ خلالَهُ الجنرال موقفَ اللاعنف، ودعا الى "إعادةِ النظرِ بالنظامِ الإقتصادي العالمي"(...) "لأن الإنسانَ هو الهدف" قبل كلِّ شيء، رأى أن السلامَ مع إسرائيل غيرَ ممكنٍ في الوقتِ الحاضر، ولا سيما في ظلِّ ممارساتِها التوسعيَّة... ليختُمَ بقولِهِ إنَّ "الوَحدة الوطنيَّة هي درعُ الأمانِ لدَرءِ المخاطرِ، والجيش هو الذي يمكنُهُ أن يلعبَ دور الضامنِ للُّحمَةِ الإجتماعيَّة".

هذا هو باختصار مضمون كتاب الجنرال عون رؤيتي للبنان... بل رؤيتُنا للبنان...!؟

مهما حوى الكتابُ من مضامين، ومهما كان شمولياً في مقاربَةِ المشكلاتِ كافّة... يبقى، بالنسبة الينا، فصلاً من كتابٍ، طالما تلمَّسنا الحقيقةَ بين دفَّتيه منذ نيِّفٍ وعقدين... كتابٍ مخَرَتْ عُبابَهُ سفينَةُ الأجيال... ليستحيلَ منهَلَ ثقافتِها الوطنيَّة... وأنشودةَ الأطفالِ فيها، في حنينِهِم الى الحياة.

كتابُ الجنرال هذا، هو جدولٌ من يُنبوعِ عطاءاتِه الجسام... فكم وكم كان لنا، ومنذ ندائِه الأول عام 1984، الصوتَ الصارخَ في بريَّةِ وطنٍ، جَرَشَتْهُ طواحينُ المؤامراتِ والفتنِ، ولا تزال... ليغدوَ، عن حقٍّ، في وجدانِنا، يُنبوعَ السيادةِ ودفقَ شلاّلِها، ورُمحَ الإستقلالِ وخفقَ راياتِهِ، وشُعلةَ الحريَّةِ... تلك التي تَشهَدُ لها هياكلُ الطبيعَةِ في لبنان وقوفلُ الشهداءِ فيه... وقد غَدَا اليومَ، كما كان دائماً، أملَ اللبنانيّينَ، غالبيَّةَ اللبنانيّين، في سعيهِ لبلوغِ الزمنِ الموعود... زمنِ الرخاءِ والإستقرار.

ليس مستغرباً أن يُصبحَ منارةً من منائِرِ تاريخِنا العظيم على حافَةِ هذا المشرق... منارةً عاتيَةً على الأنواء، تُرشدُ البحّارَةَ الى بَرِّ الأمان.

فمَعَهُ، كانت، ذاتَ مرَّةٍ، ثورتُنا البيضاء... وفي غيابِهِ كانت حُرقَةُ الإنتظار... والى جانبِهِ اليوم، نَرسُمُ معالِم النضال... الى أن يَستقيمَ أمرُ البلادِ ويجتَمِعَ شملُ العباد.

وهل يستقيمُ أمرٌ ويجتمعُ شملٌ بأفضلِ من رؤيتِهِ للبنان... الرؤيَةِ اللاهوتِيَّةِ والفلسفيَّةِ والإجتماعيَّةِ والإقتصاديَّةِ والسياسيَّة، التي قد تصلُحُ قاعدةً لتصويبِ مسارِ الإنسانيَّةِ جمعاء... والتي كانت باكورتُها المدوِّيَة في لبنان: ثقافةَ التفاهم... تلك التي عَمَلَ ويعملُ على إرسائِها...!؟

وفَّقَكَ الله، يا دولة الرئيس، الى ما فيهِ خيرُ السبيل... فأنتَ أنتَ في سرِّكَ والعَلَنْ... نَعَمُكَ نَعَمْ ولاؤكَ لا...!؟ لم تكنْ قائدَ المئة، ولا مِن بين الذين اقترعوا على ثيابِه... ولا أنتَ يهوذا... ولا توما... ولا كلَّ الحائرين. أنت بطرس... بطرس الصخرة...!؟ ولو عَرِفَ أخصامُكَ حقيقةَ من أنت، في نُبلِكَ وتجَرُّدِكَ وشفافِيَّتِكَ وصِدقِ طروحاتِكَ ورهافَةِ مشاعِرِكَ وملاقاتكَ للآخرينَ ورؤيويَّتِكَ؛ لو عرِفَ أخصامُكَ حقيقةَ من أنت... فوالله، لعَلَّقوا أعناقَهُم في التينة...!؟
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby haroun » Mon Nov 05, 2007 7:06 am

الى متى سيبقى لبنان ساحةَ رهان؟

Until it cleanse iitself from the Aounieh and their sourieh, Baathieh, Aoumieh and Iranieh friends.

Even modern era Nassif Gobbles knew that the book of Maoun is full of sh!t that no one is going to waste a minute on it; he felt an urge to summarize it to his fellow Maounist and fill their little brains with erroneous and misleading facts.

شمعون: حرام أن يعير احد عون أهمية لأن دواءه ليس عندنا بل في العصفورية
الجوزو: لقد سقط لبنان وسقطت حكوماته، بفضل إرهاب حزب الله
User avatar
haroun
senior member
 
Posts: 643
Joined: Sat Apr 08, 2006 10:46 pm
Location: Under the kharroube

Postby Abou Jamra » Mon Nov 05, 2007 11:58 pm

haroun wrote:الى متى سيبقى لبنان ساحةَ رهان؟

Until it cleanse iitself from the Aounieh and their sourieh, Baathieh, Aoumieh and Iranieh friends.

Even modern era Nassif Gobbles knew that the book of Maoun is full of sh!t that no one is going to waste a minute on it; he felt an urge to summarize it to his fellow Maounist and fill their little brains with erroneous and misleading facts.


Here my friend.

The arabic print is already sold out! got mine and i got it signed by GMA. Send me your mailing address i will send you a copy and some sweets :-) if your would rather poetry and fairytales i will send you the JaaJaa book.

Image

Image
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Thu Nov 22, 2007 8:57 am

لَبَّيْـكَ لبنـان... لَبَّيْـكَ لبنـان...!؟
الدكتور ناصيف قزّي – قولنا والعمل – صوت الغدّ 19 تشرين الثاني 2007


أنكونُ في سباقٍ مع الزمن... أم أنَّ الزمنَ هذا يُفلِتُ منا، في كلِّ مرَّةٍ ندركُ فيها حقيقةَ المسار، لتُمسِكَ بأعناقِنا من جديد يدٌ قدريَّةٌ جاحدة، تَشُدُّنا الى خلْف... فنعودُ الى نقطةِ البداية حائرين...!؟

ما بالُ دول العالم تُرسلُ إلينا موفديها صبحَ مساء، وكأنَّ في بلادنا مُشكلة، أين منها مُشكلاتُ العالم الكبرى، من التصحُّر الى طبقةِ الأوزون وارتفاعِ حرارة الأرض وأسلحة الدمار الشامل، وما اليها من صعاب؟ ما بالُ ملوكِ الأرضِ ورؤسائِها ووزراءِ خارجيَّتِهِم، لا يوقِفونَ اتصالاتِهِم للإطمئنان الى حكومةِ السنيورة... "الحكومةِ الشرعيةِ المنتخَبةِ ديمقراطيًا" (بين مزدوجين) وكأنَّ في الأمرِ سرًّا أو رهانًا؟ وقد باتَ الداخلُ اللبناني ملتقى لشتى الوِساطات. فما أن يطيرَ وزيرُ خارجيَّةٍ حتى يَهبِطَ آخر. وما أن يُغادِرَ زائرٌ دوليٌ ليجيءَ مسؤولٌ عربي. وبين هذا وذاك اتصالٌ أكيدٌ من حيث تُصنَعُ القرارات. حتى أنَّ قبرص، وَضَعَت مُشكلاتِها جانبًا وأتَت، مشكورَةً، لتقدِّمَ لنا العون... ناهيك بغَيرةِ ملكِ الأردن، الذي قطَعَ الـ Weekend، ليأتي الى بلادِ الشام بحثًا عن حلٍّ للبنان.
فلماذا كلُّ هذا العجيجِ والضجيج والحلُّ موجودٌ، وكافِلُ الحَلِّ والشهود: "أنا أكفَلُ بأن أكونَ الأبَ الصالحَ الذي يُعيدُ كلَّ العائلةِ الى بعضِها البعض". بهذا الكلامِ الأبويِّ، ختمَ الجنرال عون حديثَه، منذ يومين، ردًا على الدعوةِ التي وُجِّهَت إليه "لأن يكونَ أبًا لـ14 آذار": "أنا أُقَدِّرُ جِدًا هذه الدعوة، يقول الجنرال، ولكنْ لديهِم أخٌ، سواءٌ كان على حقٍّ أو إبنًا ضالاً، هو "حزبُ الله" ويجب أن يكونَ ضمن العائلة. وفي هذه الشروط أنا أكونُ أبًا للجميع، وهذا شرفٌ كبيرٌ اتولاّه (...) أما إذا كان المطلوبُ أن أكونَ فقط أبًا لـ14 آذار فلا... فسأكونُ مع الإبنِ الضال إذا كان كذلك، وهذا دورُ الأب: أن يستعيده إذا كان ضالاً أو أن يساعدَهُ على استعادةِ حقِّهِ إذا كان صاحبَ حق". وهل من حقٍّ أعظمُ من الحقِّ في المقاومة، مقاومةِ الإحتلالِ لإسترجاع الأرض السليب واستعادةِ الأسرى والمعتقلين، وبالتالي تكريسِ السيادةِ الوطنيَّةِ وإتمامِ مسيرةِ الإستقلالِ...!؟
يأتي كلامُ الجنرال هذا، بعد أن كان حذَّر الأكثريَّة من اتِّباع "سياسةِ العزل" تُجاه شريحةٍ كبيرةٍ من اللبنانيين... والتي هي "بدايةٌ لضربِ الإستقرارِ في لبنان وإدخالِهِ في المجهول"، داعيًا زعيمَ تلك الأكثريَّة - الذي "لم يؤيِّدهُ للرئآسة لأنَّه متحالفٌ مع حزبِ الله" - "الى إنقاذِ الوَحدةِ الوطنيَّةِ حتى تَبقى الجمهوريَّة"... ومُحذِّرًا من "سياسةِ التصادم" التي تفرضُها علينا الولايات المتحدة الأميركيَّة.
هكذا، وإذا كان لنا أن نُطلقَ على العماد عون وصفًا دقيقًا يختصرُ مسارَهُ السياسي، نقول إنَّه رائدُ ثقافةِ التفاهمِ في وجه منطقِ العزلِ والتصادم... هو الذي يفتخر بأنه لم يعمل يومًا مع فريقٍ ضدَّ فريق، ولا مع فردٍ ضدَّ أي فرد...!؟
وهل بغير تلك السياسةِ يكونُ الزعيمُ زعيمًا وطنيًا، والقائدُ قائدًا تاريخيًا؟
فيا نوابَ الأمةِ وقادتَها، يا زعماءَها وبطاركتَها، يا معارضيها والموالين،
لا تقَعوا في شَركِ المؤامرةِ المستمرَّةِ على لبنان، ولا تدَعوا بعضَ العالَمِ يأخُذُنا الى المحظور، لأنَّ التاريخ سيسائِلُنا يومًا إن نحن أخطأنا الإختيار.
وبعد، إنَّه لعُذرٌ أقبحُ من ذنب، يا صاحب الغبطة، أن ندخُلَ في "لعبة الأسماء"، نزولاً عند رغبةِ الدول، ثم نعتبرُ "أنَّ إيجابيَّةَ وضعِ هذه اللائحة - والكلام لصاحب الغبطة - هي في رفعِ المسؤوليَّةِ عن بكركي في حال حصولِ أزمة".
أيَعقُل، يا صاحب الغبطة، أن نكونَ "بُنطيّي" الأزمنة، بدَلَ أن نكونَ رسُلَها، في هذا الزمنِ المشرقيّ العصيب...!؟

ثم، لماذا كان هذا البازار... وفَتْحِ بابِ شَهيَّةِ المسترئسينَ الموارنَة، على مصراعَيه، لنتذكَّرَ ما قالَه بأمثالهم، المؤرخ الفرنسي Poujoulat، بُعيدَ أحداثِ العام 1860، قولاً نُحجِمُ عن ذِكرِه الآن؛ لماذا كان هذا البازار، ما دام الشعبُ كان قد إختارَ زعيمَهَ، وبإقرارِكُم، يا صاحب الغبطة، بعد طول انتظار؟
أمِن مُدافعٍ عن الوَحدةِ الوطنيةِ حتى الرمقِ الأخير... أمِن صادقٍ حتى الثُمالة في كلِّ ما يقول... أمِن وفيٍّ لصداقاتِه... أمِن ثابتٍ في تفاهماتِه... أكثرُ من ذاك الرؤيويّ الذي انتدَبَتْه لنا السماءُ يومًا ليكونَ "الجنديَّ الحامي" والأبَ الصالحَ واليدَ الممدودةَ والقائدَ الشجاع في زمن قلَّ فيه الشجعان؟ وهل تَنطُقُ إرادَةُ الناسِ اليوم بغيرِ الجنرال عون رئيسًا للبنان؟
يا نوابَ الأمَّةِ وقادَتَها،
نحن أمام مفترقٍ كبير... والخطرُ داهمٌ والإصبَعُ على الزِناد... والرئاسةُ لا تحتَمِلُ التسويفَ والرهان...!؟ فلنحافِظ على "لبنان الرسالة"... لبنان "ثقافة التفاهم" والسلام... لبنان العيش معًا دون تفرقةٍ أو عزلٍ أو تفردٍ واستئثار... لبنان السيادة والحريّة والإستقلال... لا لبنان الرهانات والمؤامرات والتسويات والصفقات...!

إنَّه لمن دواعي فخرِنا واعتزازِنا أن يكون ذنبُ الجنرال عون الوحيد اليوم، أنَّه يحافظُ على شُرعةِ العالمِ المتحضِّرِ، والتي تقومُ على الإعترافِ بالآخرِ أيًا يكنِ الآخر. فكيف بهذا الآخرِ إذا كان أخًا لنا في الوطن والإيمان؟
أيريدونَنا أن نكونَ "إخوةَ يوسف"... لنندمَ حيث لا يعودُ ينفعُ الندم؟ ثم، أيجوز للعالمِ المتحضِّرِ ذاتِهِ أن يُشَرِّعَ عندنا ما لا يَقْبَل أن يُشرِّعَهُ لنفسِه؟
يا نوابَ الأمَّةِ وقادَتَها،
مَهَمَّتُكم اليوم، وأكثرُ من أيِّ وقتٍ مضى، هي إنقاذُ لبنان... وهل بغيرِ التفاهمِ والتلاقي يَتَعَملَقُ لبنان...!؟
هلمّوا... هلمّوا لنَشبِكَ الأيدي معًا... ولتكُن القيامةُ قَدَرُ لبنان.

وهل تكونُ قيامةُ لبنان بغير ذاك الذي نذَرَ حياتَهُ للدفاعِ عن لبنان وشعب لبنان... ذاك الذي اعتبرَ أنَّ حلمَ حياتِه هو بناءُ لبنان... وتأمينُ العدالةِ والإستقرارِ لبنيه...!؟
يا نوابَ الأمَّةِ وقادَتها،
إنَّها ساعةُ الحقيقةِ قد دقَّتْ... لنَقِف معًا، صفًا واحدًا في وجهِ كلِّ المداخلاتِ الخارجيَّةِ، ولا سيما منها تلك التي تؤسِّسُ للتصادُمِ فيما بيننا... التصادمِ الذي بهِ، إذا ما حدَثَ - لا سمح الله - سيصبِحُ المسيحيّون في لبنان نماذجَ لجماعاتٍ منقرضةٍ يَصعُبُ استنساخُها، والمسلمون فيه أرقامًا إضافيَّةً لحساباتٍ شرقِ - أوسطيَّةٍ لا مصلحةَ لهم بها.
لنَقِف صفًا واحدًا، ولنَتَهَيأْ لبزوغِ الفجرِ الجديد... فجرِ قيامةِ الوطن وعودةِ الروحِ الى بنيه... بعد كبوةِ السنواتِ العجاف. لا نَدَعَنَّ الهيكلَ يَسقُطُ من جديد... لأنَّ الخوفَ، كلُّ الخوفِ، من أن يكونَ، هذه المرة، سقوطُه عظيمًا...
فلتَسقُطِ الرهانات ولتَتَحَطَّمِ المؤامرات... ولنُردِّد معًا:
لَبَّيْـكَ لبنـان... لَبَّيْـَك لبنـان...!؟
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Mon Dec 03, 2007 1:45 pm

زَمَنٌ... كلُّ شيءٍ فيه مُباح
3 كانون الأول 2007
الدكتور ناصيف قزّي – قولنا والعمل – صوت الغدّ

إذا كان لبنانُ قائماً على التسوية... وإذا كانت كلُّ الحلولِ فيه تسويات... فسؤالُ الديمقراطيَّةِ باتَ بلا جواب.
وإذا كانت التسوياتُ آنيَّةً... والمواقفُ غِبَّ الطلب... فالثَوابتُ والمسلَّماتُ أضحَتْ آلياتٍ واجتهادات.
فلا الديمقراطيَّةُ، ولا الثوابتُ، ولا كلُّ المسلَّمات... لها في جنَّة الموالاة مكان.
الموالاةُ مجموعةٌ من المدارسِ السياسيَّةِ اللبنانيَّةِ وبيوتاتِها ترفضُ وتقبَلُ في آن... لأنَّ المُهمَّ عندها هو دستورُ الأثمانِ وقوانينُ الحِصَصِ والأوزان. أمَّا الوطنُ... وأما الحقيقةُ... وأمَّا الكرامةُ... وأمَّا الشعبُ... ومعهُ الرغيفُ والقرطاسُ والدواءُ والقلقُ والإنتظار، فهذه أمورٌ تَلْحَقُ بالوفاق... وبعد الوفاقِ يعودُ النفاق...!؟
آهِ من زَمَنٍ كلُّ شيءٍ فيه مُباح...!؟
أهلُ الموالاةِ متَّفقونَ في كلِّ شيء... والمقاديرُ مضبوطَةٌ على أنغامِ الأوصياءِ والأولياءْ... والثورةُ أنغامٌ وأوتارٌ حنجريَّةٌ... بل لسانيَّةٌ... وحَسْب.
فلا هم ثورةٌ، ولا هم أرزٌ، ولا حتى قِندولٌ أو بلاّن... أنهم شيءٌ... شيءٌ ما... في مكانٍ ما... في فندقٍ ما... للحظةٍ ما... ولهدفٍ ما!؟
في أي حال، فعندما ننتَهي من همِّ الفراغِ ورئآسةِ الفراغِ وحكومةِ الفراغ... وبعد أن يعودَ هؤلاء، لا شيءَ سوى فراغ... سنفرَغُ بدورِنا للسؤالِ عن الحُكمِ وأصولِ الحُكمِ في لبنان...
وديمقراطيَّةِ النظامِ فيه.
سنَفرغُ للبحث عن الدستور والقوانين والأعراف بعد أن بدَّدَتْها آليات الموالاة واجتهادات حكومة الموالاة.
وقبل أن نشرَعَ في إعادةِ بناء الدولةِ ومؤسساتِها الهَشَّة... سنعرِّجُ على الإنسانِ ومفهومِ الإنسان في لبنان... وعلى مجتمعِ الإنسان وبُنيتِِهِ... وأسُسِِ التربيةِ فيه.
سنفرَغُ لسؤالِ القيَمِ ونُظُمِها... القيمِ الإنسانيَّةِ العامَّة والوطنيَّةِ والشخصيَّةِ... وما يترتَّبُ علينا لأجل تأكيدِها وتثبيتِها من جهدٍ وإصرار.
سنَفرَغُ لكلِّ ذلك، قبل أن نروي للأجيالِ الآتية، حكايَةَ تلك الموالاةِ التي مرَّت في تاريخ لبنان المعاصر، وما أسقَطَتْهُ على البلادِ والعبادِ من عُقْمٍ فكريٍّ، وركودٍ اقتصاديٍّ، وفسادٍ سياسيٍّ، وتفكُّكٍ اجتماعيٍّ... وارتهان...!؟ سنَفْرَغُ لاستعادة أنفُسنا من لُجَّةِ اللامعنى التي أغرَقتنا بها على مدى نيفٍ وسنتين.
سنفرَغُ لاستعادةِ كرامتِنا الإنسانيَّةِ والوطنيَّةِ والشخصيَّةِ بعد طول انتظار.
سنفرَغُ لإطلاقِ رِحلةِ العدالةِ والحريَّةِ والإستقلال. وسنَفْرَغُ حتى لسؤالِ الإيمانِ والتديُّنِ والتعصّب... سنَفْرَغُ للمقاماتِ والمؤسساتِ الدينيَّةِ وما يترتَّبَ عليها تجاهَ الإنسانِ وكرامةِ الإنسان من واجبات.
أما الكنيسةُ... فسنظلُّ نطالبُها بأن تكون كنيسةَ الشعبِ لا كنيسةَ الخاصَّة... كنيسةَ المحبة والفداء... لا كنيسةَ التحيُّزِ والإنزلاق.
أوليست الكرامة الإنسانيَّة، تلك التي حَرَمَتْنا منها، ولا تزال، سياساتٌ جائرة، ميَّزَتْ عن سابق تصورٍ وتصميم، بين إنسان وإنسان، بل بين آدميّ وآدميّ... أوليست الكرامةُ الإنسانيَّة تلك قيمةً كبرى... تأتي بعدها سائرُ القيم؟
آهِ من زَمَنٍ كلُّ شيءٍ فيه مُباح...!؟
إن من يعيدُ الينا كرامتَنا هو النظامُ العام... والنظامُ آتٍ لا محالة... والقانونُ آتٍ وكلُّ الضوابطِ والأصول... وما سوى ذلك خرابٌ وخَواءٌ واندثار... ونقيقُ ضفادعِ الموالاةِ وطقوسُ عبادةِ الحقيقةِ عندها شُبهةٌ وسراب!؟
آهِ من زَمَنٍ كلُّ شيءٍ فيه مُباح...!؟
قد نكون من زمنٍ غيرِ الزمنِ الذي أنتم منه... زمنٍ ما من مباح فيه سوى الخير العام.
قد نكون من طينةٍ عجنَتْها آلهة الحقِّ والعدلِ والإستقامةِ والنزاهةِ وبذلِ النفس. فلسنا لأزمنةِ البؤسِ التي بشَّرتم بها، ولا نحن مؤمنونَ بزمَنِ الشيطان الذي بعضُكُم غارقٌ فيه... ولا نبالغُ إذا قلنا إنَّ لبنان، إما أن يكونَ كما نحن عليه أو أن لا يكون...!؟
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Wed Dec 19, 2007 12:25 pm

تَسوِيَة... أم هَرْطَقة...!؟
10 كانون الأول 2007
وكانت التسويَة...!؟ وما أدراكَ ما التسويَة... وما للتسويَة في قاموسنا النضاليِّ من دلالات... نحنُ الشاهدُ والشهيد في وطن العذابات الجسام... وطنِ الدموع والدماء والشهداء... وطنِ التهجير والهجرة والفَقر والاكتئاب... وطنِ انعدام الاستقرار والخوف على المصير.
ما أدراك ما التسويَة... وما لها في قاموسنا النضاليِّ من دلالات... أحلاها مرٌّ المَذاق. وإذا كان قد طغى حُلوُها على ما عداه، فلرغبةٍ صادقةٍ منا، في إخراج الوطن من العِثار الذي يتخبَّط فيه... وآخِرُ علاماتِه الفراغُ الرئاسي.
لم يكن المهمُّ لدينا أن نسألَ أو نَعرفَ... كيفْ ولماذا...!؟ فالتسويةُ تسويةٌ، ورغبتُنا في الحلِّ سابقةٌ على كلِّ شيء... لأنَّها لا تنحدِرُ، كما عند سوانا، من نزعةٍ توسُّليَّةٍ للعبور، ولو الى مأزِقٍ آخر؛ رغبَتُنا في الحلِّ غائيَّةٌ... كما هي الحالُ في تدوينِ الشرائِعِ والمبادئِ الكبرى والنُظُمِ العامَّة... والفلسفات.
لسنا في التيّار الوطني الحرّ طلابَ سلطةٍ آنيَّة، بل طلاّبُ حقوق. وإحقاقُ الحقِّ عندنا، لا بدَّ أنَّه مُنسحِبٌ على الجميع.
كان المهمُّ أن نقبَلَ تلك التسويَة للخروج من المأزِق وطمأنةِ الناس... لذا أسقَطْنا جانبًا، إلى حقِّنا في القيادةِ السياسيَّةِ للبلاد، بعضَ طروحاتِنا الوطنيَّة، ولطَّفْنا صرامةَ مبدئيَّتِنا، ووضَعنا نضالاتِنا وقدسيَّةِ أهدافِنا في عنق الوطن الذي لأجله كانت... وستستَمر.
تقتضي التسويَة، أو سياسةُ الحلّ الوسط، من حيث المبدأ، موافقةَ طرفي النزاع، أي إقرارَ الموالاةِ والمعارضةِ معًا بمقتضياتِ تلك التسويَة للخروج من المأزِق... أمَّا أن يعمَدَ بعضُنا الى تسويةٍ عبر تطبيقِ مبدأ الديمقراطيَّةِ التوافقيَّةِ عندما يتعلَّقُ الأمر بالخصوم، والديمقراطيَّةِ العدديَّة عندما يتعلّقُ الأمرُ به، فهذا، وبكل بساطة، ضربٌ من ضروبِ الهرطقةِ السياسيَّة... وما أدراكَ ما للهرطقة السياسيَّة في بلادي من تداعياتٍ وأكلاف.
فيا كلَّ المفاوضينَ، من موالينَ ومعترضين،
إذا كُنَّا لا نُنكِرُ على أحدٍ حقًا، وَجَبَ أن يكونَ له... فعلى الجميع ألاَّ يُنكِروا بدورهم حقًا، وجَبَ أن يكونَ لنا... وحقُنا، تختصرُهُ الشراكةُ العادلةُ والكاملةُ في إعادةِ تأسيسِ الحكم.
يا كلَّ المفاوضين،
لقد طُلِبَ منا الكثيرُ الكثير... وقدَّمنا الكثيرَ الكثيرَ... فما على الآخرين الاّ الإنصياعُ لمنطوقِ التسوية... والتماثُلُ بنا. وإذا لم يَتِمَّ ذلك، فباطِلٌ هو سعيُكُم...!
لن ندخلَ في سجالٍ ها هنا، مع صغارِ ساسةِ الموالاة وكليشاهاتِهِم الجاهزة... ولا حتى مع بعضِ أحبارِ الكنيسةِ الذين يُمعِنونَ في ارتكابِ الخطأ والخطيئَة؛ بل نقولُ لمن وراءِ هؤلاءِ الساسةِ المتهافتينَ كمثل بِنائِهِم السياسيّ الهشّ، الكرتونيِّ الدعائِم، ولبعض فاقدي الرؤية، من أحبار الكنيسة؛ نقولُ لهم، إنَّنا في الوطنِ وِسعُ الوطن... وفي التاريخِ عُمقُ التاريخ... وفي الوفاءِ أوفى الأوفياء... وفي الدفاعِ عن لبنان أصلبُ المدافعين... وفي التفاهمِ مع الشركاءِ أصدقُ الصادقين... وفي الثباتِ في الموقفِ أثبتُ الثابتين... فعبثًا يحاولُ تلطيخَ مسيرتِنا النبيلةِ مَن من بينكُم، تلطَّخَت أيديهِم بالدماءِ يومًا وبالمالِ دائمًا...
يا كلَّ اللبنانيين،
يا أهلنا في كل مكان، الى أيّ طائفةٍ انتميتُم، ثقوا أنَّ مطالبَنا هي نفسُها مطالبُكُم، وما من أحدٍ بيننا يرضى العبثَ بالدستورِ وبالوفاق وبعثرة الحقوق. أوَّلُ ما نريدُه في عمليَّة التسوية، هو وضعُ حدٍ لمافيا التسلُّطِ والإستئثارِ والفسادِ والإفسادِ... واستباحة النظُمِ والقوانين... وهذا هدفٌ وطني بامتياز.
يا كلَّ اللبنانيّين،
كم يعُزُّ علينا أن ننجرَّ الى الحديثِ عن حقوقِ المسيحيّينَ وغير المسيحيّين من أبناء الوطن... الحقوقِ التي بعثَرَتْها جماعاتٌ، حكَمَتْ لبنان، الى حدٍ أنَّها تماهَتْ مع تعاقُبِ الوصاياتِ عليه؛ كم يَعُزُّ علينا أن ننجرَّ الى الحديثِ الذي يريدُنا أن نعودَ اليه من يسعى دومًا الى التفرِقَةِ في لبنان؛ كم يَعُزُّ علينا ذلك، نحن الذين اتَّخَذْنا من ثقافةِ التفاهمِ شرعةً، ومن سياسةِ التلاقي واليدِ الممدودةِ ديناميَّةً وحِراكًا، ومن مفهومِ الشراكةِ نهجًا ومسارًا... نحن الذين اتَّخَذنا الوطنَ، وعزَّةَ شعبِنا، كلِّ شعبِنا، واستقرارِه، هدفًا أسمى لنضالاتِنا وتضحياتِنا الجسام.
ويا أهل الموالاة،
لا يغرنَّكم دعمٌ دوليٌ وإقليمي، لأن الحقائقَ والأوهامَ ستتكشَّفُ في نهاية المطاف... وقد بدأت تتكشَّفُ للعِيان.
أما أنتم، يا رفاق النضال في المعارضةِ الوطنيَّة... فلا تسقطوا في الإمتحان الأخير. ولا تدَعوا الحلولَ المنقوصَةَ تمحو كلَّ ما بنيناهُ معًا من أجل لبنان... لأنَّنا، عندئذٍ، لا نكونُ قد دخَلْنا الى الوطنِ من بابِ التسويةِ السياسيةِ العادلة، بل من بابِ الهرطقة... والهرطقةُ فوهةُ بركان... بل سقوطٌ جديد، من حيث لا ندري، في متاهاتِ التآمرِ المستمرِّ على لبنان.
أما العماد عون... القائدُ العظيمُ الذي قدَّمَ الشأنَ الوطنيَّ على أيِّ مصلحةٍ شخصيَّةٍ، داحضًا بذلك كلَّ المزاعمِ والإفتراءات؛ الزعيمُ الذي احترمَ العالمَ بأسرِهِ وكلَّ المخلصين، من محليّين ودوليّين، ليقولَ عنه برنارد كوشنير: "أنه مفيدٌ جدًا للبنان... ومن القلائل الذين يتحدَّثونَ في السياسةِ ويطرحُ المشاريعَ لكافّةِ اللبنانيّين"؛
الى العماد عون نقول: ثِقْ أنَّ الشعبَ معكَ... الشعبَ الذي فَهِمَ معنى التنازل الذي قدَّمت، أيها الكبيرُ الكبيرُ، حين وضعتَ مصلحةَ الوطن العليا فوق أيِّ اعتبار.
فباسم كلِّ اللبنانيّينَ التواقينَ الى الحريَّة والعدالة والإصلاح والإستقرار الإجتماعي والأمني؛ باسم المقيمين منهم والمغتربين؛ باسم المهجَّرينَ والمبعدين والمفقودين الذين تحملُ في ضميركَ همَّ قضيَّتِهم؛ باسم الشهداء، من تربةِ الجنوب المقاوم، الى رحاب عكار الجريحة، مرورًا بباقي الوطن؛ باسم كلِّ هؤلاء، نشكركَ على كلِّ ما فعلت...! ونناشدك، إذا ما أمعنَ أهلُ السلطةِ في تخريبِ الحلّ التوافقي الذي على أساسِها يتمُّ ترسيمُ معالمِ الجمهوريَّةِ القادمة، في ضوءِ التسويةِ التي قضَت بترشيحِ قائد الجيش لموقع الرئاسةِ الأولى؛ نناشدكَ، إذا ما أمعنَ أهلُ السلطةِ في تخريب الحلّ، العودةَ عن موقِفكَ، وعدم تركِ الساحةِ لأيٍّ كان، ولا سيما أولئكَ الذينَ اتَّخذوا الوطنَ رصيفًا ومطارًا لهم... حملَةِ الجنسيّاتِ المستعارة...!؟
الأزْمَةُ كبيرةٌ وخطيرة... إنَّها في تلك النفوسِ المريضَة، الجاثمةِ على صدرِ الوطن، وفي غير موقعٍ ومكان، منذ عقود. الأزْمَةُ كبيرةٌ وخطيرة... وقد يكونُ أمرُ حلِّها بحاجةٍ إليك... يا من كنتَ استثنائيًا في كلِّ شيء.
سدَّدَ اله خطاكَ... ووفَّقَنا معكَ الى ما فيه خير البلاد.
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Mon Dec 31, 2007 7:45 am

... والتَهاني مُستَمِرَّةٌ في صَالون الصَرْحْ...!؟
الدكتور ناصيف قزّي – قولنا والعمل – صوت الغد 31 كانون الأول 2007
"كلّ عامْ وإنتو ﺑْ خير"... "ينعادْ عليكُن"... و"عََ قبال كلّ سنه".
مثلُكُم أنا، أحبُّ اللهوَ والسهر...
لست بكاتبٍ، خشبيِّ المشاعرِ والعبارات... فأنا أنسكبُ في كلِّ ما أقول.
هي ذاتُ ذاتي تلك التي تَعْبُرُ الى مسامعِكم حروفاً وكلمات...

مثلُكُم أنا، أحبُّ أن أقلِّبَ صفحاتِ العمرِ نظراتٍ وهمَساتٍ وقرقعةً وقُبُلات... أحبُّ ضجيجَ الموسيقى وصَخَبَها... أحبُّ الخمرةَ تشقُلُني الى حيث لا يغدو الكلامُ كلاماً، بل لهاثاً ووَمَضاتْ...
وأحبُّ أن أُبحِرَ الى حيث لا تعودُ البحارُ بطاحاً، بل مدىً تَسبَحُ فيه المشاعرُ سفنَ أحلامٍ وجمالات...!؟
ومع ذلك، لا أُخفي أنَّني صِرتُ "أكرهُ رأسَ السنة"...!؟

فما من سنةٍ، ومنذ أن فَقِهْتُ أنَّ الزمنَ مقسَّمٌ الى أدوارٍ وقرونٍ وعقودٍ وفصولٍ وأشهرٍ وأيام؛ ما من سنةٍ وَلَدَتْ سنةً أقلَّ منها فجوراً أو أكثرَ عفَّةً... وكأنَّه مكتوبٌ لنا أن نعيشَ على حافَّةِ هذا المشرقِ، عند مفترقِ القاراتِ وتقاطعِ الحضارات، في قلبِ الصراعاتِ التي لا تنتهي والأحلافِ التي لا تدوم.
ما زلنا، ومنذ أربعةِ عقودٍ على ولادةِ الأزْمة في لبنان... الأزْمة التي وُلِدَتْ من رحِمِ أمٍّ عاهرةٍ، كَثُرَ سماسِرَتُها وقوّادوها الدوليوّن والمحليّون، والذين هم أنفسُهُم مَن يَتَربَّصُ بنا شراً اليوم؛ ما زلنا، ومنذ أربعةِ عقودٍ، نرزَحُ تحت وطأة التجاذبِ الدوليّ والصراع الإقليمي، ونغرَقُ في جهلٍ محليٍّ يستفحلُ، سنة بعد سنة، مضافٌ إليه أنانيَّةٌ تستحكمُ بطبقةٍ سياسيَّةٍ فاجِرَة... ناهيك عما اعترى ميثاقيَّتَنا من وَهَنٍ وتشويه، وما وقَعَ فيه دستورُنا، "دستورُ الطائف"، من التباساتٍ، أتَتْ مفتعلَةً، لتوقِعَنا، الى ما شاء الله، في جدليَّةِ "البيضة أم الدجاجة"، فتعيقَ أيَّ تقدمٍ أو حلّ.

"أكرَهُ رأس السنة"... وإن لم تسبِقْهُ في ذاكرتِنا "طائرةُ كوتونو" أو "تسونامي الشرق الأقصى" أو "طائرةُ سيّاحِ شرَمِ الشيخ"، لكان جبران تويني أو بيار الجميِّل... أو حتى حادثَ سيارةٍ بسيطاً يقلِبُ حياةَ عائلةٍ رأساً على عقِبْ.
لن نعودَ بكم اليوم الى ما علقَ في "ذاكرتنا الموشومة" من أحزان؛ لن نعودَ بكم الى "مجزرةِ الدامور" و"حصارِ دير القمر"... وقوافلِ "القُطعانِ البشريَّةِ" المحمَّلةِ في شاحناتِ النقل الخارجيّ، وسطَ السُبابِ والأهازيج، كما المواشي في طريقِها الى ما قدَّر الله، أو كما الضواري المنقولةِ الى حلبةِ استعراض...!؟
بين ديغول 1968 وساركوزي شرم الشيخ 2007 – 2008 أربعة عقودٍ، تبدَّلت معها الوجوهُ والمشاهدُ والإراداتُ... والقرارات.
فنحن باقون هنا، هذه المرَّة، على ما يبدو، "لنُصرَةِ أميركا"، أمِّنا المولودةِ بلا رَحِمِ، من رمادِ الشياطين... وليس "فرنسا أو إسرائيل"، كما حدث لنا مراراً، في غفلةٍ منّا، في أزمنَةِ التخلّي واليأس...!؟
"أكره رأس السنة"... أكره "الأمومةَ بالتبني"... وحكايةَ الشياطين...!؟
هوذا النهارُ يبدأ عندنا بمجزرةٍ في فلسطين، لينتَهي بأخرى في بغداد أو في أيِّ مكان... وهكذا دواليك، من الصحراءِ الغربية الى الشيشان، مروراً بمصرَ وأريتريا والسودان وافغانستان وباكستان وكردستان وكشمير، وما الى ذلك من مناطقَ منكوبة بصراعاتٍ، لم نَعُدْ نَعرِفُ كيف... ولماذا... والى متى...!؟ ناهيك عن مشاهدِ الفقراءِ البائسينَ والمعوزينَ والعالقينَ في سُفُنِ التيه Boat People والمشرَّدينَ SDF من كلِّ بقاع الأرض.
رَحِمَ الله بنازير بوتو ومَن قضى قبلَها، ومن سيَقضي بعدَها، الى أن يَحسِمُ الله الأمرَ بين عباده أجمعين.
تأتي سنةٌ وتروحُ سنةٌ... والتهاني مستمرَّةٌ في صالون الصرح...!؟
يؤمُّهُ الناس، من خوارنَةِ الأبرشيات والراهبات، الى السياسيّين المفوَّهين والإعلاميّين المبرِّزين والنقابيّين وكلَّ المدفوعين… في أروعِ Défilé من ال Fashion TV السياسيَّة، "المابَعدها" Fashion... فتَرى فيها كلَّ الألوان والبسَمات... والشقُرُّقْ والبوبلَيْقْ والشَحرور والهِدهُد والحَسّون وبو الحن... وهلمّ جراً...
يتوقَّفُ الجميعُ، والإبتسامةُ على الوجوه، أمام "الكاميراتِ المكرّسة"، التي تعمَلُ صبحَ مساء على نقلِ وقائعِ العيد، وابتسامَةِ صاحبِ العيد، وتصريحِهِ "الغُبّ الطَلب"... وكان من بين المهنئينَ هذه السنة أيضاً، وككلِّ سنة، حَمَلَةُ "دعاوى القدّيسين" الى عاصمةِ الكثلَكة روما، حيث كرسيّ بطرس...!؟
سامحني يا الله، فأنا ايضاً ألتَمِسُ، ككلِّ البسطاء، شفاعةَ هؤلاءِ الأصفياء... لكني أرغَبُ، ومن حقّي أن أرغَب، في أن أرى بينَ الأحياءِ واحداً من أمثالِهم...!؟
رَحِمَ الله فرنسوا الحاج، رمزَ كرامتِنا الوطنيَّةِ والعنفوان.
هنا قلوبٌ تتحرَّقُ وتَعتَصِرْ، وأعينٌ مذهولةٌ، تَرصدُ الدفءَ والرغيفَ عن بُعْدٍ... وهناك، شكليّاتٌ شكليّاتٌ... وتفاهات...!؟
أطفأتُ التلفاز، وعُدْتُ الى شاشتي المحمولةِ، أُنَقِّلُ "السَهْمَ الرقَّاصْ" Curseur بين مواقِعِ ال Internet التي أزورُها باستمرار.
وكان أن وقَعْتُ على مقالةٍ بعنوان "سيدي البطريرك" لـ "راهبةٍ من لبنان".
كم جميلٌ أن ترى الروحَ يشُقُّ طريقَه بين الحواجزِ والمعوقاتِ والأصنام...!؟ كم جميلٌ أن تَبوحَ "راهبةٌ من لبنان"، قدّيسةٌ من بيننا، باسمِ "الكنيسةِ المجاهدة"، بكلامٍ، فيه من الطهارةِ والصفاءِ، ما من شأنِهِ أن يُسهِمَ في إصلاحِ كنيسةٍ ما أصلحَتها المجامِعُ والإرشادات...
كم جميلٌ أن تثورَ تلك الأختُ "الفاعلة في الكنيسة"... و"المؤمنة" و"المقتنعة"؛ كم جميلٌ أن تثورَ تلك الأختُ "المبشِّرة بكلمة الرب" والخائفة من أن تنقلَ دعوةَ الإنهزامِ الى مَن "وَضَعَهُم الله تحت رعايتِنا". وكان أن توجَّهَت تلك الراهبة، عبر جريدة النهار (في عددها الصادر في 28 الجاري) الى البطريرك بقولها: "انتظرت منك كلمة، أنا ابنةُ الله وابنةُ شعبِه، فلم أحصَلْ منك إلا على كلامٍ أقرأه يومياً في الجرائد، وأسمعُه يتكرَّرُ في الإذاعات. فهل صارتْ كلمةُ الله كلامَ جرائد يا سيّدي؟"
تلزمنا هذه الثورةُ يا أختُ... الثورةُ على الإنحرافِ الحاصلِ في الكنيسةِ وفي المجتمع... كما تلزمُنا ثورةٌ من نوع آخر... ثورةٌ لدكِّ نظامٍ سياسيٍّ كرتونيِّ البناءِ والدعائم، مفبركٍ بذهنيَّةٍ إقطاعيَّةٍ ظالمةٍ، وبمزاجيَّةٍ ساذجة، على قياس بعض الجماعات والرجالات.
هكذا، وبانتظار حلٍّ سياسيّ فعليٍّ لأزْمتنا الوطنيَّة... حلٍّ لا يأتي من شرْم الشيخ، ولا من عواصمِ مفتعلي الأزَمات، أياً يكن هؤلاء؛ بانتظارِ حلٍّ، لن يتحقََّقَ ما لم نُقِرَّ قانوناً عادلاً وعصرياً للإنتخاب... وما لم نُجرِ انتخاباتٍ نيابيَّةً نزيهةً؛ بانتظار ذلك، لا يسعنا إلاّ أن نتمنى بأن يغمرَ السلامُ كلَّ النفوس، فتسقطُ الضغائنُ والأحقادُ، ويعودُ الفرحُ الى الحياة... وعندئذٍ، وعندئذٍ فقط، تحلو لنا التهاني بالعام الجديد.
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Tue Jan 15, 2008 2:16 pm

رِحلةُ وَداعٍ أم أمْرُ عمَليَّات...!؟

قولنا والعمل – صوت الغد 14 كانون الثاني 2008
الدكتور ناصيف قزّي – لا بدَّ لمتتبِّعي سياسة الولايات المتحدة الأميركيَّة في الشرق الأوسط، ومتعَقِّبي رحلةِ رئيسِها، من شاطئِ فينيقيا، بوابة العالم القديم، الى مدائِن البادية، حيث الثروةُ والنفط، مروراً ببيتَ لحم؛ لا بدَّ لمتتبِّعي تلك السياسة، من التوقُّفِ ملياً عند بعضِ التصريحات التي أدلى بها رئيسُ الدولةِ العظمى، من دفاعِهِ عن إسرائيل "الدولةِ اليهوديَّة"، الى هجومِهِ على إيران "الدولةِ الفارسيَّة"، واستطراداً على "حزبِ الله"، ونَعْتِهِما بالإرهاب، مروراً بطرحِهِ التعويضُ على فلسطينيّي الشتات، وبالتالي إنكارُ "حقِّ العودةِ" عليهم... وقد يُسْتَتْبَعُ هذا الأمر بترحيلِ المزيدِ من الفِلِسطينيّين، من داخل أرضِ السلطة الى خارجِها، وفقاً لما كان يسمى ﺑِ"الترانسفير"؛ لا بدَّ لمتتبِّعي تلك السياسة، من التساؤلِ ما إذا كانت رِحلةُ الرئيس الأميركي رِحلةَ وداعٍ... أم أمرَ عمليّات؟


وفي خضمِّ معمَعَتِهِ تلك، ووَسْطَ انشغالاتِه بالملفات الكبرى، فهو لا ينسى، وكعادتِه، دَعمَ "حكومةِ السنيورة"... الحكومةِ التي تُسارِعُ في كلِّ مرَّةٍ، الى تكليفِ مستشارِها للشؤون الفِلسطينيَّة، لدَحضِ مقولةِ التوطين، مذكِّراً بأنَّ هذا الموضوع محسومٌ في الدستور... ولمزيد من الإيضاح، يتدخَّلُ رئيسُ الحكومةِ شخصياً لدَبْلَجَةِ الخِطاب.

وفي وقتٍ يغادرُ موسى لبنان على متن طائرة الشيخ سعد... زعيمِ الأكثريَّة الذي كان عطَّلَ بنفسِهِ مسارَ "الحلِّ العربي" برفضِهِ الحوارَ مع العماد عون، ممثلِ المعارضة الوطنيَّة -مع علمِه الأكيد أن العالم بأسره لن يثني هذا الأخير، ومعه باقي أقطابِ المعارضة، عن المطالبةِ بالشراكةِ الفعليَّةِ في الحكم... وقد حرَّكَ الشيخ المذكور للغاية نفسِها أيضاً، أصواتَ "موارنَةِ السلطة"، وبعضِ مسؤولي الكنيسة، المنذورين لتصفيةِ كلِّ ما من شأنِهِ أن يُعطي المسيحيّين دوراً قيادياً فاعلاً... ناهيكَ عمّا هدَّدَنا به "أبو الهول"، "فرعون مصر"، من "أنَّ الكلّ سينفِضُ يدَهُ عن لبنان، ويمكن أن يضيعَ هذا البلد، ولا يدري أحدٌ كيف سيكونُ مستقبلُهُ، إذا فشِلَتْ المبادرة العربيَّة"؛ في هذا الوقت، تُطرحُ جملةُ استفهاماتٍ حول تلك المبادرةِ نفسِها وغائيَّتِها، ومدى استقلاليَّةِ السياساتِ العربيَّةِ وقدرتِها على استنباطِ الحلول خارجَ نطاقِ السياسةِ الأميركيَّة - الإسرائيليَّة في الشرق الأوسط...!؟
وبالعودة الى موضوعِ التوطين، وفي ظلِّ سياسةِ الفسادِ والإفسادِ... سياسةِ الفَقرِ والإفقار؛ وفي ظلِّ تزايدِ المديونيَّةِ العامّة المشبوه، وتحوّلِ الحكومةِ القائمةِ الى "سوليدير" كبيرة، بل الى "غول"؛ وفي غيابِ أيّ تصورٍ لوطنِ الشراكةِ الحقيقيَّةِ، نطرحُ جملةَ تساؤلات:

أولاً، لماذا لم يأتِ أيُّ من القراراتِ الدوليَّةِ العديدةِ التي صَدَرَتْ "لأجل لبنان"، على ذكرِ "حقِّ العودةِ" للاجئيينَ الفِلسطينيّين منذ العام 1948؟

ثانياً، لماذا لم تُقْدِم الحكومةُ على حلِّ مشكلةِ السلاح الفِلسطيني خارجَ المخيَّمات، منذ حادثتَي الناعمة وأوسايا... وضبطِهِ داخِلَها... بالحوارِ والتنسيقِ مع أصحابِ الشأن كما أتَتْ مقرَّراتُ "هيئةِ الحوار الوطني"؟

ثالثاً، ما هي العلاقةُ التي تربِطُ الفريقَ الحاكِم بفريقٍ فِلسطيني دونَ سواه؟ وماذا عن اجتماعاتِ مجدليون الدَورِيَّة؟ ولماذا توقَّفَ التحقيقُ حولَ نهر البارد؟

رابعاً، من يشتري الأراضي ويموِّل كلَّ المشاريعِ السكنيَّة، من تلالِ السعديّات في ساحل الشوف، وصولاً الى كفرفالوس، مروراً بالجيّة وجدرا وسبلين والرميلة وعلمان وشرق صيدا... والقريعة وكفرجرّه ووادي بعنقودين وضهور كفريا وغيرها...!؟

خامساً، لماذا التأخير المتعمَّد في حلِّ ما تبقّى من قضيَّةِ المهجَّرين، وإخلاءِ الأملاكِ المحتلَّة، وبشكلٍ جذري، ولا سيما في الشحّار الغربي وبريح وكفرسلوان والميّة وميّة وغيرها؟

سادساً، إذا كان "حزبُ الله" اللبناني، الذي يتناغمُ مع "القوات الدوليَّة" في الجنوب، ومع الجيشِ والشعب، حزباً إرهابياً في قاموس الرئيس الأميركي، فماذا يُسمّي السيد بوش كلَّ تلك المنظمَّاتِ غير اللبنانيَّة، المعلنِ منها والسرّي - وهي ليست حصراً فِلسطينيَّة - والتي عَبَثَتْ وتَعْبَثُ بأمنِ لبنان واللبنانيّين منذ عقود؟

فكما نحن بحاجة الى إجاباتٍ مقنعةً بهذا الشأن، فإنَّنا، وأكثرُ من أيِّ وقتٍ مضى، بحاجةٍ الى أليَّةٍ واضحةٍ لتطبيقِ الدستور، بحيث لا يعودُ هناكَ إمكانيّةٌ لتعطيلِ البلادِ، أو لفتحِ بابِ التأويلِ على مصراعَيْه... وليس حلاً أيُّ حلٍ لا يَضَعُ تلك الآليَّة منطلقاً له... أأتى من الجامعةِ العربيَّةِ أم من المنظَّمَةِ الدوليَّةِ أم من الترويكا الأوروبيَّة؟ فنحن، وبالرغم من كلِّ اعتراضاتِنا على الدستورِ وبُنيَتِه، فإنَّنا مستعدّون للقبولِ بهِ شرطَ توفُّرِ تلك الآليَّةِ القانونيَّةِ لتطبيقِه.

أما أخْطَرُ ما في الأمر، في ظلِّ الفراغِ القائمِ في سدَّةِ الرئاسةِ الأولى، وفي غيابِ أيِّ حلٍّ، وبعد تعثّرِ الحلِّ العربي عند مكابرةِ أهلِ الموالاة وشروطِهِم، وَسْطَ أجواءِ التشنُّجِ السياسي والتباعدِ والتباغض؛ أخْطَرُ ما في الأمر، أنْ يكونَ الراعي في اتجاهٍ، والقطيعُ في اتجاهٍ آخر... وهذا ما حدثَ لنا منذ قيامِ الطائف...

فلا الأمانةُ العامةُ للبطريركيَّةِ المارونيَّةِ المستحدَثَة هي المطلوبُ اليوم... ولا البياناتُ الشهريَّة المدوزنةُ على مقاماتِ أهلِ السلطة... المطلوبُ، هو إِحداثُ تغييرٍ فعليّ داخلَ الكنيسة، في الرجالِ والمهام... تغييرٍ ينأى بها عن الشأنِ اليوميّ الذي أُغْرِقَتْ فيه، فأنهَكَها وأبعَدَها عن جوهرِ رسالتِها المسيحيَّةِ في أبعادِها كافة، لا سيما منها، الوطنيَّةِ الجامعة والمشرقيَّةِ الصافية والمسكونيَّة... وذلك، في إطارٍ من الروحانيَّةِ البهيَّة التي طَبَعَتْ تاريخَنا المجيد.

أضف الى ذلك، أنَّه باتَ من الضروري، وكي يعودَ التناغُمُ الى الجماعةِ المسيحيَّةِ، أن يشتَرِكَ العَلمانيّون، الى جانبِ الإكليروس في تدبيرِ شؤونِها... فليس من بابِ الخطأ بل الخطيئة، أن تتماهى الكنيسةُ اليوم مع قِلَّةٍ من الناس في وجهِ كلِّ الناس...

أمام هذه المُشكلة المتعدِّدَةِ الرؤوس، وبعد استِنْفادِ كلِّ المبادرات، لا نجدُ أمامَنا سوى ما كنّا طَرحناهُ في الأصل: العودةُ الى الشعب... أجل... العودةُ الى الشعب، وإجراءُ انتخاباتٍ مبكرةٍ ونزيهة... ونحن على استعدادٍ للتسليمِ بالنتيجةِ، اياً تكن.

هذا هو المَخْرَجُ الوحيد الذي قد يُعيد إلينا كرامتَنا الوطنيَّة من براثِنِ وحوشِ العالم الذي تداعَتْ فيه كلُّ القِيم... ولْيَسْتَرِحْ الرئيس الأميركي من تدبيرِ شؤونِنا بعد جولتِهِ الوداعيَّةِ على صحارى النفط، ولْيَعُدْ الى بلادِه لتحضير الـRetraite... ولْيَرْحَل عنّا أصحابُ المشاريعِ المشبوهة... أولئك الذين لا علاقةَ لهم لا بالديمقراطيَّةِ ولا بالأخلاق.


So what really was the purpose of the Bush visit to the ME? lol to discuss peace :?
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Mon Jan 21, 2008 2:35 pm

ما أنا بعربيٍّ ولا أنتُم مُسلِمون...!؟
قولنا والعمل – صوت الغد 21 كانون الثاني 2008
الدكتور ناصيف قزّي – وأخيراً، في الذكرى الثانية والثلاثين ل"غَزْوَةِ الدامور" في الحادي والعشرين من كانون الثاني (يناير) عام ستةٍ وسبعين وتسعمايةٍ وألف... الغَزْوَةِ التي حَدَثَتْ مباشرةً بعد مقتلةٍ ادَّت الى تهجيرِ مناطقِ المسلخِ والكرنتينا والنبعة، على طريقِ تقسيمِ لبنان الى معسكرين؛ وأخيراً، ثَبُتَ لي لماذا هُجِّرْت... أنا المسيحيُّ اللبنانيّ، المتجذِّرُ في مشرقيَّتي، والمتفاعلُ إيجاباً مع محيطي العربي والعالم.


ثَبُتَ لي لماذا هُجِّرْت... أنا الشوفيُّ الذي سِرْتُ، مع الكثيرين من أبناءِِ قومي، ضدَّ الحربِ وصانعيها وأدواتِها... ورفَضْتُ القتالَ الداخلي، وما يمكنُ أن يؤدِّي إليه من ظلمٍ وتفكُّكٍ وضَياع...!؟
ثَبُتَ لي لماذا هُجِّرْت... ولماذا هُجِّرَ الآخرون...!؟

رحم الله الزعيمَ الداموريّ عبدالله الغفري الذي أوصى المسيحيّين من أبناء بلدتِه، قُبيل سقوطِها، وكان على فراش المرض؛ أوصاهُم، بعدم الإنجرارِ وراءَ المؤامرة، والتوافقِ مع قادةِ القوى الوطنيَّة، وفتحِ الطريقِ الدولي بين صيدا وبيروت أمام العابرين. لكنَّ المؤامرةَ كانت أقوى من الجميع... فسقَطَت الدامور، ومعها الجيَّة، في يد قوى التحالف الفلسطيني آنذاك وحلفائها من اللبنانيّين.
رحمَ الله ذلك الرجل الذي توفِّيَ إبّان المعارك، من دون أن يتسنى لذويهِ نقلَه داخلَ نعشٍ الى مثواه الأخير...

وقد فشلَت، فيما بعد، كلُّ المحاولات لعودةِ الأهالي... لتأتي جريمةُ اغتيال جورج دبّاس، الرجلِ المسالم، باني قريةِ المشرف النموذجيَّة على تلالِ الدامور – المشروع الذي صار اليوم بين يدي متموِّل سعودي... شريكٍ لآل الحريري-، مع ثمانيةٍ من الأبرياء الذين كانوا عقَدوا العزمَ على تحدّي الأخطارِ والعملِ لإعادةِ الداموريّينَ الى بيوتِهِم وأرزاقِهِم...
لتأتي تلك الجريمةُ، في السادس من آذار من العامِ نفسِهِ، وتبقى الدامور، المدينةُ "المدمَّرة"، بعيدةً عن أهلها ما يقاربُ السبعةَ عشرَ عاماً.

أما المفارقة في الأمر، فتكمُن في أنَّ الضابطَ الشجاع الذي مُنِعَ، يوم سقوط الدامور، من استعمال المدفعيَّةِ لردّ الهجومِ الكاسحِ عنها... هو نفسُه القائدُ الذي يقفُ اليوم سداً منيعاً في وجهِ أشرسِ هجمةٍ دوليَّةٍ – اقليميَّةٍ - محليَّة على لبنان... وكأنَّه ممنوعٌ علينا أن نعودَ الى ما قبلَ سقوطِ الدامور... أي الى لبنان الذي كان...!؟

ففي مثل هذا اليوم، قبل اثنتينِ وثلاثينَ سنة، وفيما كان "أبو المعتز" يُطلِق صواريخَ الغراد من تلَّة الزاروت، في أعالي الجيَّة، باتجاه الجموع المحتشدة عند رأس السعديّات، حيث يقعُ قصرُ الرئيس كميل شمعون – أرض آل الحريري اليوم -؛ وفيما كان الشيوخُ والنساءُ والأطفالُ يُنقَلون في زورقٍ صغير الى الباخرةِ المتوقِّفة في عُرض البحر، ويَقطَعُ الشبابُ المسافةَ بين اليابسةِ والفُلكِ سَبْحاً؛ وفيما كانت القواتُ المهاجمة تجتاحُ بلدتي الجية والدامور، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى؛ في مثل هذا اليوم، انتفَضَ قائدُ كتيبةِ المدفعيَّةِ في صيدا، آنذاك، العقيد ميشال عون، طالباً من القيادةِ السماحَ له بالإنتشارِ باتجاه مثلّث جزين – بسري – جرجوع، واستعمال مدافع 90 ملم لوقف الهجومِ على الدامور... لكن القيادةَ رفضَت الطلب، بناءً على شكاوى رُفِعَتْ ضدَّه، وطلَبَتْ اليه إخلاءَ موقِعِهِ والإنتقالِ فوراً الى بيروت في الطوافةِ العسكريَّةِ التي أرسِلَتْ لتك المهمَّة.

كان ذلك في الثاني والعشرين من كانون الثاني (يناير) عندما شاهَدَ ميشال عون، كما شاهَدْتُ بنفسي، يومذاك، الى حشود المهاجمين عند جسر غريفة، الدخانَ يتصاعَدُ من الدامور...
كانت كُتَلُ الجمرِ تتساقطُ على الجمر، والشراراتُ تتطاير... ويتطايرُ معها جزءٌ من تاريخ الإمارة... الإمارةِ نفسِها التي هَجَرها من بقي على قيد الحياة من أسلافنا، قبل نيف وقرن من الزمن... يوم أُفرِغَ الجبلُ من مسيحيّيه... ويوم انتقَلَ راعي أبرشيَّةِ صيدا ودير القمر وجزين المارونيَّة، ليحتمي عند بكوات الشيعة في دير الزهراني...

لم تُطفِئ دموعُ ميشال عون، تلك التي ذرفها عند مروره فوق الدامور حسرةً وتحرُّقاً، هو الذي رأى باكراً ما لم يره الآخرون؛ لم تطفء تلك الدموع، كما دموعُ أهلنا المشرَّدين، نار حربٍ استمرَّت زهاء عقدين...
ومنذ ذلك التاريخ، منذ أن حَمَلتُ ما تيسَّرَ لي من أمتعةٍ، ورَحَلْتْ مع أبناء قومي... والمعاناةُ لا تفارقُ وجهِيَ والوجدان.

أما لماذا هُجِّرَتِ الدامور، بل لماذا هُجِّرْنا... فلتَتِمَّ النبوءةُ... نبوءةُ هنري كيسنجر، مهندسِ سياسةِ "العالمِ الجديد" منذ ما بعدِ اغتيال "الرئيس الممنوع" جون فيتزجيرالد كيندي... النبوءةُ التي أبلَغَها صانِعُ السياسة الخارجيَّة الأميركيَّة، الى الرئيس سليمان فرنجية عام 1974، حين عَرَّجَ على لبنان، في طريق ترسيمه لمعالِمِ ما يسمّونَهُ اليوم "الشرق الأوسط الجديد"... النبوءةُ التي قَضَتْ، ومنذ ذلك التاريخ، بتوطينِ اللاجئينَ الفلسطينيّين في لبنان... طبعاً، بعد تفريغِهِ من أهلِهِ، ولا سيما من مسيحيّيه، الذين، وبحسَبِ الأصولِ الديمقراطيَّةِ الأميركيَّة، مرحَّبٌ بهم في بلاد كيسنجر وآل كيسنجر، من معاملِ النسيجِ في نيوإنغلاند ونيوهامشير في الولايات المتحدة، الى معاملِ الزجاجِ في ريدفن في سيدني - استراليا، مروراً بصقيعِ أوتاوا ومونتريال وجليدِ السان لوران... تماماً، كما رَغِبَ الفرنسيّونَ يوماً، في زمنِ الإستعمار، باستبدالِهِم بمسلمي الجزائر...!؟

وشاءَت الأقدارُ أن يُعلِنَ اليومَ عن تحقُّقِ تلكَ النبوءَةِ، الرئيسُ الأميركي جورج بوش من قلبِ "الدولةِ اليهوديَّة" التي جاء الى الشرقِ لنُصرَتِها.

فبِئسَ الزمنِ الذي استحالَ فيه زعيمُ البيت الأبيض، "لورانس العرب الجديد"، حفيدُ هنري كيسنجر ودين براون وريشارد مورفي، وكلَّ الماكيافيلليّين السافلين، القدامى والجدد، أولئك الذين خطّطوا لزوالِنا من هذا المشرقِ الذي تألَّقَ بنا وباسلافِنا... كما لو كُنَّا طارئين...

بِئسَ الزمنِ الذي استحالَ فيه "الرئيسُ الكاوبوي"، وبتغطيةٍ عربيَّةٍ فاقعة، ناشرَ الديمقراطيّةِ الليبراليَّة ومعولِمِها... ديمقراطيَّةِ الجَشَعِ والإفقار... ديمقراطيَّةِ القنابلِ الذكيَّةِ والعنقوديَّةِ والأسلحةِ الخفيّة... ديمقراطيَّةِ الدمِ والدموعِ في غير مكان، من القرنِ الإفريقي الى أفغانستان... ديمقراطيَّةِ "الأطفال المَحمِيّينَ" في إسرائيل و"الأطفالِ Cobayes" (حيوانات تستعمل في المختبر) في جنوبِ لبنان...
بِئسَ الزمنِ الذي استحالَ فيه مدمِّرُ بغدادَ وغزَّةَ، "سيفَ إسلامٍ" في أرضِ مكَّةَ والمدينَةَ وحولَهُما...
وبِئسَ الزمنِ الذي استحالَ فيه سيفُ خادمِ الحَرَمَينِ الشَريفَين، سَيفَ يزيد، ليُرْفَعَ عن مهوِّدي القدسِ ومُهندِسي تَدميرِ أقصاها، ويُشْهَرَ في وجهِ الفُرسِ و"إرهابِهِم" (بين مزدوجين)، وغيرِهِم من "أهلِ البيت"...!؟

بِئسَ هذا الزمنِ العربيِّ المقلوب، زمنِ الإمعانِ بالهزيمةِ والإستتباعِ وإضاعةِ الحقوق... على الرغمِ من "نصرِ تمّوز"...
فوالله والله، ما أنا بعربيٍّ... ولا أنتُم مُسلِمون...!؟

إنَّه حقاً "زمنٌ رديء"...!؟ فكما بالأمسِ كذلك اليوم... وكما في دنيا العربِ كذلك في بلادِ الأرز... ها هم أمراءُ الحربِ عندنا يعيِّرونَنا بكرامَتِنا الوطنيَّةِ وثَباتِنا في مواقِفِنا وصِدقِ نوايانا... وبالعودةِ الى شركاءِ الوطنِ لإتّخاذِ أيِّ قرار... فبالله عليكم، أوَلَم يَفْهَمْ هؤلاءِ الناسُ بَعد، ما الفارِقُ بين الشراكَةِ التي نؤمِنُ بها والعمالَةِ التي يعيشون؟

إنَّه حقاً "زمنٌ رديء"...!؟ حين يَتَناوَبُ على شَتمِنا صِحافيّونَ مارقون... وشعراءَ صعاليك... وساسةً متدرّجون، راسبونَ في امتحانِ الشرفِ والكرامةِ والإباء...

إنَّه حقاً "زمنٌ رديء"...!؟ حين يتناوَلُكَ بالشَتْمِ، من دونِ ذريعَةٍ أو سبب، شُوَيْعِرٌ قَذرٌ، ظلَّ مَرمِياً على قارِعَةِ شارِعِ الحمرا أربَعَةَ عقودٍ، بشَعْرِهِ المنبوشِ كما الجِنّ، الى أن نَقَلَتْهُ سوكلين، مِرآةُ الحِزبِ الحاكم وإعلامِهِ، الى مَكَبِّ ثقافَتِهِ في "جريدة المستقبل"، لتُلَوِّثَ به سُمعَةَ الناسِ وكراماتِهِم... شُوَيْعِرٌ، كما الحُطَيْئَة في الجاهليَّة، لو نَظَرَ في الماءِ ورأى قُبْحَهُ، لأحْجَمَ عن هِجاءِ الناس، وبَصَقَ في وَجْهِهِ وهَجا نَفْسَهُ.

متى ستعودُ الدامورُ الى سابقِ عهدِها... متى ستعود...!؟
متى سيستَفيقُ العَرَبُ من سُباتِهِم العميق...!؟
والى متى ستظَلُّ كتابَةُ غُلمانِ الحزبِ الحاكِمِ خَربَشَةً، وسياساتُهُم تآمرٌ ونفاق...!؟
وهل بأمثالِهِم، يُمكِنُنا أن نبني دولةَ الغَد!؟
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

Postby Abou Jamra » Mon Jan 21, 2008 2:53 pm

Lest we forget.

The thirty sencond anniversary of the Damour massacre.


والمعاناةُ لا تفارقُ وجهِيَ والوجدان

The suffering never leaving my face and conscience.

Beautiful words Dr Nassif.

My avatar says it all.


في مثل هذا اليوم، انتفَضَ قائدُ كتيبةِ المدفعيَّةِ في صيدا، آنذاك، العقيد ميشال عون، طالباً من القيادةِ السماحَ له بالإنتشارِ باتجاه مثلّث جزين – بسري – جرجوع، واستعمال مدافع 90 ملم لوقف الهجومِ على الدامور... لكن القيادةَ رفضَت الطلب، بناءً على شكاوى رُفِعَتْ ضدَّه، وطلَبَتْ اليه إخلاءَ موقِعِهِ والإنتقالِ فوراً الى بيروت في الطوافةِ العسكريَّةِ التي أرسِلَتْ لتك المهمَّة.

كان ذلك في الثاني والعشرين من كانون الثاني (يناير) عندما شاهَدَ ميشال عون، كما شاهَدْتُ بنفسي، يومذاك، الى حشود المهاجمين عند جسر غريفة، الدخانَ يتصاعَدُ من الدامور


GMA colonel at the time asked for permission to use 90mm guns in order to stop the attack on damour. His request was denied and was ordered to vacate his postion in Saida and return to Beirut.

لم تُطفِئ دموعُ ميشال عون، تلك التي ذرفها عند مروره فوق الدامور حسرةً وتحرُّقاً، هو الذي رأى باكراً ما لم يره الآخرون؛ لم تطفء تلك الدموع، كما دموعُ أهلنا المشرَّدين، نار حربٍ استمرَّت زهاء عقدين...
ومنذ ذلك التاريخ، منذ أن حَمَلتُ ما تيسَّرَ لي من أمتعةٍ، ورَحَلْتْ مع أبناء قومي... والمعاناةُ لا تفارقُ وجهِيَ والوجدان


Deeply touching and personal. GMA the person. Thank you Dr Nassif for sharing that with us.
Image
Image

"My expectations as always are low" Haroun on Jieh council
User avatar
Abou Jamra
senior member
 
Posts: 1099
Joined: Sat Apr 22, 2006 3:31 am

PreviousNext

Return to Politics - Jieh

Who is online

Users browsing this forum: No registered users and 9 guests

cron